ابن خلكان
405
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
الشراب أخذوا في التفتيش عن « 1 » بضاعته ، فلم يلبثوا أن جاء مطر شديد وبرد ستر وجه الأرض ، فألقى الخالدي نارنجا كان بين أيديهم على ذلك البرد ، وقال : يا أصحابنا ، هل لكم أن نصف هذا ؟ فقال السلامي ارتجالا : للّه در الخالديّ * الأوحد الندب الخطير أهدى لماء المزن عن * د جموده نار السعير حتى إذا صدر العتا * ب إليه عن حرّ الصدور بعثت إليه هديّة « 2 » * عن خاطري أيدي السرور لا تعذلوه فإنه * أهدى الخدود إلى الثغور فلما رأوا ذلك منه أمسكوا عنه . وكانوا يصفونه بالفضل ويعترفون له بالإجادة والحذق ، إلا التلّعفري فإنه أقام على قوله الأول حتى قال السلامي فيه : سما التلّعفريّ إلى وصالي * ونفس الكلب تكبر عن وصاله ينافي خلقه خلقي وتأبى * فعالي أن تضاف إلى فعاله فصنعتي النفيسة في لساني * وصنعته الخسيسة في قذاله فإن أشعر فما هو من رجالي * وإن يصفع فما أنا من رجاله « 3 » وله فيه أهاج كثيرة . ودخل السّلامي يوما على أبي تغلب « 4 » ، وأظنه الحمداني ، وبين يديه درع ، فقال : صفها لي ، فارتجل : يا ربّ سابغة حبتني نعمة * كافأتها بالسوء غير مفنّد أضحت تصون عن المنايا مهجتي * وظللت أبذلها لكلّ مهنّد
--> ( 1 ) مج : أخذوا في ملاحاته والتفتيش عن قدر . ( 2 ) اليتيمة : بعذره . ( 3 ) سقط البيت من ن . ( 4 ) ن ر ت ل لي : ثعلب .