ابن خلكان
263
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ولما دخل على الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش - المقدم ذكره في حرف الشين « 1 » - بسط مئزرا كان معه « 2 » وجلس عليه ، وكان إلى جانب الأفضل رجل نصراني فوعظ الأفضل حتى بكى ، وأنشد : يا ذا الذي طاعته قربة * وحقه مفترض واجب إن الذي شرفت من أجله * يزعم هذا أنه كاذب وأشار إلى النصراني ، فأقام الأفضل من موضعه . وكان الأفضل قد أنزل الشيخ في مسجد شقيق الملك بالقرب من الرصد « 3 » وكان يكرهه ، فلما طال مقامه به ضجر وقال لخادمه : إلى متى نصبر ؟ اجمع لي المباح ، فجمع له فأكله ثلاثة أيام ، فلما كان عند صلاة المغرب قال لخادمه : رميته الساعة ، فلما كان من الغد ركب الأفضل فقتل ، وولي بعده المأمون بن البطائحي ، فأكرم الشيخ إكراما كثيرا ، وصنف له كتاب « سراج الهدى » وهو حسن في بابه . وله من التصانيف « سراج الملوك » وكتاب « بر الوالدين » وكتاب « الفتن » وغير ذلك « 4 » ، وله طريقة في الخلاف . ورأيت أشعارا منسوبة إليه : فمن ذلك وقد ذكرها الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري في الترجمة التي جمعها للطرطوشي المذكور ، وهي : إذا كنت في حاجة مرسلا * وأنت بإنجازها مغرم فأرسل بأكمه خلابة * به صمم أغطش أبكم ودع عنك كل رسول سوى * رسول يقال له الدرهم وقد سبق في ترجمة أبي الحسين أحمد بن فارس اللغوي بيتان يشتملان على أكثر ألفاظ « 5 » هذه الأبيات ، وهما :
--> ( 1 ) انظر ج 3 : 448 . ( 2 ) ن : معه تحته . ( 3 ) ن : بقرب الرصد . ( 4 ) ر ل لي ت : وله التصانيف ( لي : الحسان ؛ ن : الحسنة ) منها سراج الملوك وغيره . ( 5 ) س : معنى ألفاظ .