ابن خلكان

264

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

إذا كنت في حاجة مرسلا * وأنت بها كلف مغرم فأرسل حكيما ولا توصه * وذاك الحكيم هو الدرهم [ وقال الطرشوشي المذكور : كنت ليلة نائما في بيت المقدس ، فبينا أنا في جنح الليل إذ سمعت صوتا حزينا ينشد : أخوف ونوم ؟ إن ذا لعجيب * ثكلتك من قلب فأنت كذوب أما وجلال اللّه لو كنت صادقا * لما كان للاغماض منك نصيب قال : فأيقظ النوام وأبكى العيون ] « 1 » . وكانت ولادة الطرطوشي المذكور سنة إحدى وخمسين وأربعمائة تقريبا . وتوفي ثلث الليل الأخير من ليلة السبت لأربع بقين من جمادى الأولى سنة عشرين وخمسمائة بثغر الإسكندرية ، وصلى عليه ولده محمد ، ودفن في مقبرة وعلة قريبا من البرج الجديد قبلي الباب الأخضر ، رحمه اللّه تعالى ؛ وذكر ابن بشكوال في كتاب « الصلة » أنه توفي في شعبان من السنة المذكورة . [ قلت : هكذا وجدت تاريخ وفاة هذا الشيخ في مواضع كثيرة ، ثم ظفرت بدمشق في أوائل سنة ثمانين وستمائة بمشيخة جمعت لشيخنا القاضي بهاء الدين يوسف المعروف بابن شداد - المذكور في حرف الياء - ذكر فيها شيوخه الذين سمع عليهم ، ثم ذكر بعدهم الشيوخ الذين أجازوه ، فذكر في جملتهم الشيخ أبا بكر الطرطوشي المذكور ؛ ولا خلاف أن ابن شداد مولده في سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ، فكيف يجيزه الطرطوشي ووفاته في سنة عشرين وخمسمائة ؟ فقد توفي قبل مولد ابن شداد بتسع عشرة سنة ، وكان يمكن أن يقال : ربما وقع الغلط من الذي جمع المشيخة ، لكن هذه النسخة التي رأيتها قرئت عليه ، وكتب خطه عليها بالسماع ، فما بقي الغلط منسوبا إلى جامع المشيخة ، بل يحتاج هذا إلى التحقيق من جهة أخرى ، وقد نبهت عليه ليكشف عن ذلك من يقف عليه ، ولا ينسبني إلى الغلط في ذلك ، واللّه أعلم بالصواب ] « 2 » .

--> ( 1 ) انفردت به ر . ( 2 ) انفردت ر بما وضع بين معقفين .