ابن خلكان

235

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

سرايا عزماتكم وجهزوها ، فالأمور بأواخرها ، والمكاسب بذخائرها ، فقد أظفركم اللّه بهذا العدو المخذول ، وهم مثلكم أو يزيدون ، فكيف وقد أضحى قبالة الواحد منهم منكم عشرون ، وقد قال اللّه تعالى : إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( الأنفال : 65 ) أعاننا اللّه وإياكم على اتباع أوامره ، والازدجار بزواجره ، وأيّدنا معاشر المسلمين بنصر من عنده إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ ( آل عمران : 160 ) إن أشرف مقال يقال في مقام ، وأنفذ سهام تمرق عن قسي الكلام ، وأمضى قول تحل به الأفهام ، كلام الواحد الفرد العزيز العلّام ، قال اللّه تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ، ( أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، بسم اللّه الرحمن الرحيم ) ( الأعراف : 294 ) وقرأ أول الحشر ، ثم قال : آمركم وإياي بما أمر اللّه به من حسن الطاعة فأطيعوه ، وأنهاكم وإياي عما نهاكم عنه من قبح المعصية فلا تعصوه ، وأستغفر اللّه العظيم لي ولكم ولجميع المسلمين فاستغفروه . ثم خطب الخطبة الثانية على عادة الخطباء مختصرة ثم دعا للإمام الناصر خليفة العصر . ثم قال : اللهم وأدم سلطان عبدك الخاضع لهيبتك ، الشاكر لنعمتك ، المعترف بموهبتك ، سيفك القاطع ، وشهابك اللامع ، والمحامي عن دينك المدافع ، والذابّ عن حرمك الممانع ، السيد الأجل ، الملك الناصر ، جامع كلمة الإيمان ، وقامع عبدة الصلبان ، صلاح الدنيا والدين ، سلطان الإسلام والمسلمين ، مطهر البيت المقدس أبي المظفر يوسف بن أيوب ، محيي دولة أمير المؤمنين ، اللهم عمّ بدولته البسيطة ، واجعل ملائكتك براياته محيطة ، وأحسن عن الدين الحنيفي جزاءه ، واشكر عن الملة المحمدية عزمه ومضاءه ، اللهم أبق للإسلام مهجته ، ووق للإيمان حوزته ، وانشر في المشارق والمغارب دعوته ، اللهم كما فتحت على يديه البيت المقدس بعد أن ظنت الظنون ، وابتلي المؤمنون ، فافتح على يديه داني الأرض وقاصيها ، وملكه صياصي الكفر ونواصيها ، فلا تلقاه منهم كتيبة إلا مزقها ، ولا جماعة إلا فرقها ، ولا طائفة بعد طائفة إلا ألحقها