ابن خلكان
236
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
بمن سبقها ، اللهم اشكر عن محمد صلى اللّه عليه وسلم سعيه ، وأنفذ في المشارق والمغارب أمره ونهيه ، اللهم وأصلح به أوساط البلاد وأطرافها ، وأرجاء الممالك وأكنافها ، اللهم ذلل به معاطس الكفار ، وأرغم به أنوف الفجّار ، وانشر ذوائب ملكه على الأمصار ، وابثث سرايا جنوده في سبل الأقطار . اللهم ثبّت الملك فيه وفي عقبه إلى يوم الدين ، واحفظه في بنيه وبني أبيه الملوك الميامين « 1 » ، واشدد عضده ببقائهم ، واقض بإعزاز أوليائه وأوليائهم . اللهم كما أجريت على يده في الإسلام هذه الحسنة التي تبقى على الأيام ، وتتخلد على مر الشهور والأعوام ، فارزقه الملك الأبدي الذي لا ينفد في دار اليقين ، وأجب دعاءه في قوله رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ ، وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ ، وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ ( الأحقاف : 15 ) ثم دعا بما جرت به العادة . وكانت ولادته سنة خمسين وخمسمائة بدمشق ؛ وتوفي في سابع شعبان سنة ثمان وتسعين وخمسمائة بدمشق ودفن من يومه بسفح جبل قاسيون ، رحمه اللّه تعالى . 171 وكان والده أبو الحسن علي الملقب زكي الدين على القضاء بدمشق . وكان كثير الخير والدين ، فاستعفى عن القضاء فأعفي ، فخرج إلى مكة حاجا ، وعاد إلى بغداد في صفر سنة ثلاث وستين وخمسمائة فأقام بها ، وكان عالي الطبقة في سماع الحديث ، سمع خلقا كثيرا ، وحدّث ببغداد مدة إقامته ، وسمع عليه الناس ، ولم يزل بها إلى أن توفي يوم الخميس الثامن والعشرين من شوال سنة أربع وستين وخمسمائة ، وصلي عليه بجامع القصر ، ودفن بمقبرة الإمام أحمد بن حنبل ، رضي اللّه عنهم أجمعين « 2 » . 172 وأما ابن برّجان المذكور « 3 » ، فهو : أبو الحكم عبد السلام بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن اللخمي ، كان عبدا صالحا ، وله تفسير القرآن
--> ( 1 ) ر : والسلاطين . ( 2 ) هنا تنتهي الترجمة في ن س ل لي بر . ( 3 ) ترجمته في التكملة رقم : 1797 .