ابن خلكان
234
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وكانت شتى ، وأغناكم بما أمضته ( كان ) و ( قد ) عن ( سوف ) و ( حتى ) ، فليهنكم أن اللّه قد ذكركم به فيمن عنده ، وجعلكم بعد أن كنتم جنودأ لأهويتكم جنده ، وشكر لكم الملائكة المنزلون ، على ما أهديتم لهذا البيت من طيب التوحيد ونشر التقديس والتمجيد ، وما أمطتم عن طرقهم فيه من أذى الشرك والتثليث ، والاعتقاد الفاجر الخبيث ؛ فالآن تستغفر لكم أملاك السماوات ، وتصلي عليكم الصلوات المباركات ، فاحفظوا رحمكم اللّه هذه الموهبة فيكم ، واحرسوا هذه النعمة عندكم ، بتقوى اللّه التي من تمسك بها سلم ، ومن اعتصم بعروتها « 1 » نجا وعصم ، واحذروا من اتباع الهوى ، ومواقعة الردى ، ورجوع القهقرى ، والنكول عن العدا ، وخذوا في انتهاز الفرصة ، وإزالة ما بقي من الغصة ، وجاهدوا في اللّه حق جهاده ، وبيعوا عباد اللّه أنفسكم في رضاه إذ جعلكم من خير عباده ، وإياكم أن يستزلّكم الشيطان ، وأن يتداخلكم الطغيان ، فيخيل لكم أن هذا النصر بسيوفكم الحداد ، وخيولكم الجياد ، وبجلادكم في مواطن الجلاد ، لا واللّه ما النصر إلا من عند اللّه إن اللّه عزيز حكيم ، فاحذروا عباد اللّه - بعد أن شرفكم بهذا الفتح الجليل ، والمنح الجزيل ، وخصكم بنصره المبين ، وأعلق أيديكم بحبله المتين - أن تقترفوا كبيرا من مناهيه ، وأن تأتوا عظيما من معاصيه ، فتكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ، وكالذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ، والجهاد الجهاد فهو من أفضل عباداتكم ، وأشرف عاداتكم ، انصروا اللّه ينصركم ، احفظوا اللّه يحفظكم ، اذكروا اللّه يذكركم ، اشكروا اللّه يزدكم ويشكركم ، جدوا في حسم الداء ، وقلع شأفة الأعداء ، وطهروا بقية الأرض من هذه الأنجاس التي أغضبت اللّه ورسوله ، واقطعوا فروع الكفر واجتثوا أصوله ، فقد نادت الأيام يا للثارات « 2 » الإسلامية والملة المحمدية ، اللّه أكبر ، فتح اللّه ونصر ، غلب اللّه وقهر ، أذل اللّه من كفر ، واعلموا رحمكم اللّه أن هذه فرصة فانتهزوها ، وفريسة فناجزوها ، وغنيمة فحوزوها ، ومهمة فأخرجوا لها هممكم وأبرزوها ، وسيّروا إليها
--> ( 1 ) ن : الذي من تمسك به . . . بعروته . ( 2 ) المختار : بالثارات .