ابن خلكان

233

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

جيش ظهرت على أيديكم المعجزات النبوية ، والواقعات البدرية ، والعزمات الصديقية ، والفتوحات العمرية ، والجيوش العثمانية ، والفتكات العلوية ، جددتم للإسلام أيام القادسية ، والملاحم اليرموكية ، والمنازلات الخيبرية « 1 » ، والهجمات الخالدية ، فجزاكم اللّه عن نبيّه محمد صلى اللّه عليه وسلم أفضل الجزاء ، وشكر لكم ما بذلتموه من مهجكم في مقارعة الأعداء ، وتقبّل منكم ما تقرّبتم به إليه من مهراق الدماء ، وأثابكم الجنة فهي دار السعداء ، فاقدروا رحمكم اللّه هذه النعمة حق قدرها ، وقوموا للّه تعالى بواجب شكرها ، فله تعالى المنة عليكم بتخصيصكم بهذه النعمة ، وترشيحكم لهذه الخدمة ، فهذا هو الفتح الذي فتحت له أبواب السماء ، وتبلجت « 2 » بأنواره وجوه الظلماء ، وابتهج به الملائكة المقربون ، وقرّ به عينا الأنبياء والمرسلون ، فماذا « 3 » عليكم من النعمة بأن جعلكم الجيش الذي يفتح على يديه البيت المقدس في آخر الزمان ، والجند الذي تقوم بسيوفهم بعد فترة من النبوة أعلام الإيمان ، فيوشك أن يفتح اللّه على أيديكم أمثاله ، وأن تكون التهاني لأهل الخضراء ، أكثر من التهاني لأهل الغبراء ، أليس هو البيت الذي ذكره اللّه في كتابه ، ونص عليه في محكم خطابه ، فقال تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ( الإسراء : 1 ) أليس هو البيت الذي عظمته الملل ، وأثنت عليه الرسل ، وتليت فيه الكتب الأربعة المنزلة من اللّه عز وجل ؟ أليس هو البيت الذي أمسك اللّه تعالى لأجله الشمس على يوشع أن تغرب ، وباعد بين خطواتها ليتيسر فتحه ويقرب ؟ أليس هو البيت الذي أمر اللّه عز وجل موسى أن يأمر قومه باستنقاذه فلم يجبه إلا رجلان ، وغضب اللّه عليهم لأجله فألقاهم في التيه عقوبة للعصيان ؟ فاحمدوا اللّه الذي أمضى عزائمكم لما نكلت عنه بنو إسرائيل ، وقد فضلت على العالمين ، ووفقكم لما خذل فيه أمم كانت قبلكم من الأمم « 4 » الماضين ، وجمع لأجله كلمتكم

--> ( 1 ) ن : الحيرية . ( 2 ) ن : وسلخت . ( 3 ) ن : فماذا للّه . ( 4 ) ن : من قبلكم من الأمم .