ابن خلكان
5
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ليلته طالبا بلاد الموصل فوصل إلى الرقة في المحرم سنة ست وستين وخمسمائة وملكها ، وسار منها إلى نصيبين فملكها في بقية الشهر ، وأخذ سنجار في شهر ربيع الآخر منها ، ثم قصد الموصل وقصد أن لا يقاتلها ، فعبر بعسكره من مخاضة بلد - وهي بليدة بقرب الموصل - وسار حتى خيّم قبالة الموصل ، وراسل ابن أخيه سيف الدين المذكور وعرّفه صحة قصده ، فصالحه ودخل الموصل في ثالث عشر جمادى الأولى ، وأقر صاحبها فيها وزوجه ابنته وأعطى أخاه عماد الدين زنكي - المذكور في ترجمة جده عماد الدين زنكي « 1 » - سنجار ، وخرج من الموصل وعاد إلى الشام ودخل حلب في شعبان من السنة المذكورة ، فلما مات نور الدين وملك صلاح الدين دمشق ونزل على حلب يحاصرها سيّر سيف الدين المذكور جيشا مقدّمه أخوه عز الدين مسعود - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - والتقوا عند قرون حماة ، وسيأتي تفصيل ذلك هناك ، فلما انكسر عز الدين مسعود تجهّز سيف الدين بنفسه وخرج إلى لقائه وتصافّا على تل السلطان ، وهي قرية بين حلب وحماة ، وذلك في بكرة الخميس عاشر شوال سنة إحدى وسبعين وخمسمائة ؛ قال العماد الأصبهاني في « البرق الشامي » وابن شداد في « سيرة صلاح الدين » « 2 » : إنه انكسرت ميسرة صلاح الدين بمظفر الدين ابن زين الدين ، فإنه كان في ميمنة سيف الدين ثم حمل صلاح الدين بنفسه ، فانهزم جيش سيف الدين وعاد إلى حلب ، ثم رحل إلى الموصل ، ومظفر الدين المذكور هو صاحب إربل - وترجمته في حرف الكاف - وأقام غازي في المملكة عشر سنين وشهورا ، وأصابه مرض مزمن « 3 » وتوفي يوم الأحد ثالث صفر سنة ست وسبعين وخمسمائة ، رحمه اللّه تعالى ، وتولى بعده أخوه عز الدين مسعود - وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - وكان مرضه السل ، وطال به ، وعاش مقدار ثلاثين سنة « 4 » .
--> ( 1 ) وردت ترجمة عماد الدين زنكي الشهيد في ج 2 : 327 وليس فيها ذكر لما أشار إليه المؤلف هنا ؛ ولعماد الدين زنكي صاحب سنجار ترجمة مستقلة رقم : 246 . ( 2 ) سيرة صلاح الدين : 52 . ( 3 ) لي ل ن س بر : مرض السل . ( 4 ) وكان مرضه . . . سنة : سقط من لي ل ن س بر .