ابن خلكان

6

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

522 « * » الملك الظاهر صاحب حلب أبو الفتح وأبو منصور غازي ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ، الملقب الملك « 1 » الظاهر غياث الدين صاحب حلب ؛ كان ملكا مهيبا حازما متيقظا كثير الاطلاع على أحوال رعيته وأخبار الملوك ، عالي الهمة حسن التدبير والسياسة باسط العدل محبّا للعلماء مجيزا للشعراء ، أعطاه والده مملكة حلب في سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة بعد أن كانت لعمه الملك العادل ، فنزل عنها وتعوّض غيرها ، كما قد شهر . ويحكى عن سرعة إدراكه أشياء حسنة : منها أنه جلس يوما لعرض العسكر ، وديوان الجيش بين يديه ، فكان كلما حضر واحد من الأجناد سأله الديوان عن اسمه لينزلوه « 2 » ، حتى حضر واحد فسألوه « 3 » فقبل الأرض ، فلم يفطن أحد من أرباب الديوان لما أراد ، فعاودوا سؤاله ، فقال الملك الظاهر : اسمه غازي ، وكان كذلك ، وتأدب الجندي أن يذكر اسمه لما كان موافقا لاسم السلطان ، وعرف هو مقصوده ، وله من هذا الجنس شيء كثير لا حاجة إلى التطويل فيه . وكانت ولادته بالقاهرة في منتصف رمضان سنة ثمان وستين وخمسمائة ، وهي السنة الثانية من استقلال أبيه بمملكة الديار المصرية . وتوفي بقلعة حلب ، ليلة

--> * ( 522 ) - أخباره في ذيل الروضتين : 94 ومرآة الزمان : 579 ومفرج الكروب 2 : 178 ، 3 : 237 وصفحات متفرقة من السلوك ( ج : 1 ) ومن تاريخ ابن الأثير ( ج : 12 ) والنجوم الزاهرة 6 : 216 وعبر الذهبي 5 : 46 والشذرات 5 : 55 . ( 1 ) الملك : سقطت من س ر . ( 2 ) ر : ليزكوه . ( 3 ) ن : فسألوه عن اسمه .