ابن خلكان

139

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ابن إرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام ، والذي ذكرناه أولا ذكره الحازمي في كتاب « العجالة » « 1 » واللّه أعلم بالصواب . 551 « * » مالك بن دينار أبو يحيى مالك بن دينار البصري ، وهو من موالي بني سامة بن لؤي القرشي ؛ كان عالما زاهدا كثير الورع قنوعا لا يأكل إلا من كسبه ، وكان يكتب المصاحف بالأجرة ، وروي عنه أنه قال : قرأت في التوراة أن الذي يعمل بيده طوبى لمحياه ومماته . وكان يوما في مجلس وقد قصّ فيه قاصّ ، فبكى القوم ، ثم ما كان بأوشك من أن أتوا برؤوس فجعلوا يأكلون منها ، فقيل لمالك : كل ، فقال : إنما يأكل الرؤوس من بكى ، وأنا لم أبك ، فلم يأكل . وله مناقب عديدة وآثار شهيرة : فمن ذلك ما حكاه أبو القاسم خلف بن بشكوال الأندلسي - المقدم ذكره « 2 » - في كتابه الذي سماه « كتاب المستغيثين « 3 » باللّه تعالى » ، فإنه قال : بينما مالك بن دينار يوما جالس إذ جاءه رجل فقال : يا أبا يحيى ، ادع اللّه لامرأة حبلى « 4 » منذ أربع سنين وقد أصبحت في كرب شديد ، فغضب مالك وأطبق المصحف ثم قال : ما يرى هؤلاء القوم إلا أننا أنبياء ، ثم قرأ ثم دعا فقال : اللهم هذه المرأة إن كان في بطنها جارية فأبدلها بها غلاما فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب ، ثم رفع مالك يده ورفع الناس أيديهم ، وجاء رسول إلى عند الرجل « 5 » وقال : أدرك امرأتك ؛ فذهب الرجل

--> ( 1 ) انظر العجالة : 17 . * ( 551 ) - ترجمته في حلية الأولياء 2 : 357 وصفة الصفوة 3 : 197 وتهذيب التهذيب 10 : 14 . ( 2 ) انظر ج 2 : 240 . ( 3 ) ل ن : المستعينين . ( 4 ) ر : حامل . ( 5 ) ر : إلى الرجل .