ابن خلكان

140

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

فما حط مالك يده حتى طلع الرجل من باب المسجد ، على رقبته غلام جعد قطط ابن أربع سنين قد استوت أسنانه ، ما قطعت سراره « 1 » . وكان من كبار السادات . وتوفي سنة إحدى وثلاثين ومائة بالبصرة ، قبل الطاعون بيسير ، رحمه اللّه تعالى . وقد أذكرني مالك بن دينار أبياتا أنشدنيها « 2 » لنفسه صاحبنا جمال الدين محمود ابن عبد عملها في بعض الملوك ، وقد حارب ملكا آخر فانتصر الملك الذي عمل فيه الأبيات على عدوه ، وغنم أمواله وخزائنه وأسر رجاله وأبطاله ، فلما صار الجميع في قبضته فرّق الأموال على الناس « 3 » واعتقل الأجناد ، فمدحه ابن عبد المذكور بقصيدة أجاد فيها كل الإجادة ، ووصف هذه الواقعة ، واستعمل لفظة مالك بن دينار وحصل له فيها التورية العجيبة ، والموضع المقصود منها قوله : أعتقت من أموالهم ما استعبدوا * وملكت رقّهم وهم أحرار حتى غدا من كان منهم مالكا * متمنّيا لو أنه دينار وهذا في نهاية الحسن ، فلهذا ذكرتهما « 4 » .

--> ( 1 ) ر : قطع سرره . ( 2 ) ن : أنشدها . ( 3 ) على الناس : سقطت من ر . ( 4 ) زاد في المختار بعد هذا : « قلت أعني كاتبها موسى بن أحمد لطف اللّه به : الممدوح هو الملك الجواد . . . . . . . . . بن أيوب ولي عهد الملك العادل ابن الكامل بدمشق ، والذي انكسر واستولى الجواد على أمواله ورجاله وأبطاله الملك الناصر داود بن المعظم صاحب الكرك ، وكانت الوقعة بظهر حمار من أعمال نابلس ، وكان الناصر يلقب بين الملوك بالفقيه . ولابن عبد المذكور في الواقعة المذكورة أيضا : يا فقيها أخطا سبيل الرشاد * ليس يغني الجلال يوم الجلاد كيف ينجي ظهر الحمار هزيما * من جواد من فوق ظهر جواد وقد أجاد في معنى هذين البيتين أيضا فلهذا ذكرتهما » .