ابن خلكان
114
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
156 كان والده زين الدين علي المعروف بكجك صاحب إربل ، ورزق أولادا كثيرة ، وكان قصيرا ، ولهذا قيل له « كجك » وهو لفظ أعجمي معناه بالعربي صغير : أي صغير القدر ، وأصله من التركمان ، وملك إربل وبلادا كثيرة في تلك النواحي ، وفرقها على أولاد أتابك قطب الدين مودود بن زنكي صاحب الموصل ولم يبق له سوى إربل ، والشرح يطول ، وعمّر طويلا ، يقال إنه جاوز مائة سنة وعمي في آخر عمره ، وانقطع بإربل إلى أن توفي بها ليلة الأحد حادي عشر ذي القعدة سنة ثلاث وستين وخمسمائة [ وقال ابن شداد في « سيرة صلاح الدين » « 1 » : مات في ذي الحجة من السنة ] « 2 » ودفن في تربته المعروفة به المجاورة للجامع العتيق داخل البلد رحمه اللّه تعالى ، وكان موصوفا بالقوة المفرطة والشهامة ، وله بالموصل أوقاف كثيرة مشهورة من مدارس وغيرها . [ قال شيخنا الحافظ عز الدين أبو الحسن علي المعروف بابن الأثير الجزري في تاريخه الصغير الذي عمله لبني أتابك ملوك الموصل « 3 » : إن زين الدين المذكور سار عن الموصل إلى إربل سنة ثلاث وستين وخمسمائة ، وسلّم جميع ما كان بيده من البلاد والقلاع إلى أتابك قطب الدين ، فمن ذلك سنجار وحران وقلعة عقر الحميدية وقلاع الهكّارية جميعها وتكريت وشهرزور وغير ذلك ، وما ترك لنفسه سوى إربل ، وكان قد حج هو وأسد الدين شيركوه بن شاذي في سنة خمس وخمسين وخمسمائة ] « 4 » . ولما توفي ولي موضعه ولده مظفر الدين المذكور وعمره أربع عشرة سنة ، وكان أتابكه مجاهد الدين قايماز - المذكور في حرف القاف - فأقام مدة ، ثم تعصب مجاهد الدين عليه ، وكتب محضرا أنه ليس أهلا لذلك ، وشاور الديوان العزيز في أمره واعتقله ، وأقام أخاه زين الدين أبا المظفر يوسف مكانه ، وكان أصغر منه ، ثم أخرج مظفر الدين من البلاد ، فتوجه إلى بغداد فلم يحصل له بها
--> ( 1 ) سيرة صلاح الدين : 39 . ( 2 ) ما بين معقفين لم يرد في النسخ الخطية . ( 3 ) الباهر : 135 . ( 4 ) لم يرد في النسخ الخطية التي اعتمدناها .