ابن خلكان

115

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

مقصود ، فانتقل إلى الموصل ومالكها يومئذ سيف الدين غازي بن مودود - المقدم ذكره في حرف الغين - ، فاتصل بخدمته ، وأقطعه مدينة حران ، فانتقل إليها وأقام بها مدة ، ثم اتصل بخدمة السلطان صلاح الدين ، وحظي عنده ، وتمكن منه ، وزاده في الاقطاع الرها [ في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة ، وأخذ صلاح الدين الرها من ابن الزعفراني وأعطاها مظفر الدين مع حرّان ، وأخذ الرقة من ابن حسان وأعطاها ابن الزعفراني ، والشرح في ذلك يطول ، ثم أعطاه ] « 1 » سميساط ، وزوّجه أخته الست ربيعة خاتون بنت أيوب ، وكانت قبله زوجة سعد الدين مسعود بن معين الدين صاحب قصر معين الدين الذي بالغور ، وتوفي سعد الدين المذكور سنة إحدى وثمانين وخمسمائة . وشهد مظفر الدين مع صلاح الدين مواقف كثيرة وأبان فيها عن نجدة وقوة نفس وعزمة ، وثبت في مواضع لم يثبت فيها غيره على ما تضمنته تواريخ العماد الأصبهاني وبهاء الدين بن شداد وغيرهما ، وشهرة ذلك تغني عن الإطالة فيه ، ولو لم يكن له إلا وقعة حطّين لكفته ، فإنه وقف هو وتقي الدين صاحب حماة - المقدم ذكره - وانكسر العسكر بأسره ، ثم لما سمعوا بوقوفهما تراجعوا حتى كانت النصرة للمسلمين ، وفتح اللّه سبحانه عليهم . ثم لما كان السلطان صلاح الدين منازلا عكا « 2 » بعد استيلاء الفرنج عليها وردت عليه ملوك الشرق تنجده وتخدمه ، وكان في جملتهم زين الدين يوسف أخو مظفر الدين ، وهو يومئذ صاحب إربل ، فأقام قليلا ثم مرض ، وتوفي في الثامن والعشرين « 3 » من شهر رمضان سنة ست وثمانين وخمسمائة بالناصرة - وهي قرية بالقرب من عكا يقال إن المسيح عليه الصلاة والسلام ولد بها على الاختلاف الذي في ذلك - فلما توفي التمس مظفر الدين من السلطان أن ينزل عن حران والرها وسميساط ، ويعوّضه إربل ، فأجابه إلى ذلك وضم إليه شهرزور ، فتوجه إليها ودخل إربل في ذي الحجة سنة ست وثمانين وخمسمائة ، هذه خلاصة أمره .

--> ( 1 ) لم يرد في النسخ وهو ملخص في المختار بإيجاز . ( 2 ) ر : نازلا على عكا . ( 3 ) ر : ثامن عشري .