ابن خلكان

مقدمة 8

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

يتصل بهما في موضع آخر ) . وقد أضاف موسى إلى الكتاب فوائد جليلة يتصل كثير منها بأبيه ، ويلقي على جوانب من شخصيته وعلاقاته أضواء كاشفة ، وكان يضع بين هذه الفوائد المضافة وبين المتن جملة فاصلة يبدأها بقوله : « قال كاتبه موسى بن أحمد لطف اللّه به » وقد أدرجنا جميع هذه الفوائد في هوامش الكتاب لإيماننا بأنها مفيدة ومنها ما يصور جانبا من ثقافة صانع المختار . وقد أعطانا المختار أحيانا فكرة عن مدى ما أدرجه المؤلف في الترجمة الواحدة ، بحيث تأكد لنا أن بعض ما استقلت به مفردات النسخ إنما كان من عمل المؤلف نفسه ، وأثبت لدينا أن مجموعة كبيرة من النسخ التي اعتمدناها لا تمثل الشكل النهائي للكتاب ، كما أراده مؤلفه ، وأن الزيادات التي انفردت بها النسخة ( ر ) على وجه الخصوص ، هي من أصل المؤلف أيضا ( في هذا القسم من الكتاب ) فأما زيادات ( مج ) فليس هناك ما يثبت ، ولو مرة واحدة انها أصيلة في الكتاب . وكذلك اتضح أن بعض التراجم التي لم ترد في كثير من النسخ ( مثل ترجمة يعقوب بن الليث الصفار ) إنما هي مما أثبته المؤلف نفسه ، لأنها وردت في المختار . أما التراجم التي لم يرد لها ذكر في المختار فلا نقطع بأنها دخيلة لأن المختار يقوم في أساسه على الإيجاز والحذف ؛ وقد أهمل صاحب المختار - على هذا الأساس - بعض التراجم كما أنه كان شديد الإيجاز في ما يختاره من بعضها الآخر ، وليس له في اختياره منهج محدد ، فهو حينا يهتم بإيراد الشعر ، وحينا يهتم بإيراد الخبر ، ومرة ثالثة يكاد لا يحذف شيئا من الترجمة . غير أنه كان يقدم ويؤخر حسبما تمليه عليه طريقته ، ويجمع الأشياء المتشابهة في نطاق ، ويحذف في الغالب اسم المصدر المنقول عنه . ونراه في أحيان أخرى يجمل الخبر على طريقته الخاصة ، ولكنه في ذلك كله لم يحاول أن يغير في العبارة الأصلية للمؤلف أو أن يقحم في السياق ما ليس من الأصل دون أن ينبه إليه ؛ وقد اعتذر عن الطريقة التي جرى عليها في اختياره بقوله في الخاتمة : « وقد قدمت في أول هذا المختار أنني اخترت ما اخترته منه ونقلته تذكرة لنفسي ، فليعذر من يقف على ذلك ، فأن الآراء والأهواء تختلف ، واللّه أعلم » . ومع ذلك كله فإن المختار سيبقى ذا قيمة كبيرة حتى بعد أن تكتشف