ابن خلكان
101
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
أحنّ إلى أهلي وأهوى لقاءهم * وأين من المشتاق عنقاء مغرب فإن لم يكن إلا أبو المسك أو هم * فإنّك أحلى في فؤادي وأعذب وكل امرئ يولي الجميل محبب * وكل مكان ينبت العزّ طيّب [ وحكي عن المتنبي أنه قال : كنت إذا دخلت على كافور أنشده يضحك إلي ويبش في وجهي ، إلى أن أنشدته « 1 » : ولما صار ود الناس خبا * جزيت على ابتسام بابتسام وصرت أشك فيمن أصطفيه * لعلمي أنه بعض الأنام قال : فما ضحك بعدها في وجهي إلى أن تفرّقنا ، فعجبت من فطنته وذكائه ] « 2 » . وآخر شيء أنشده في شوال سنة تسع وأربعين ولم يلقه بعدها قصيدته البائية وشابها بطرف من العتب ، ومنها « 3 » : أرى لي بقربي منك عينا قريرة * وإن كان قربا بالبعاد يشاب وهل نافعي أن ترفع الحجب بيننا * ودون الذي أملت منك حجاب أقلّ سلامي حب ما خفّ عنكم * وأسكت كيما لا يكون جواب وفي النفس حاجات وفيك فطانة * سكوتي بيان عندها وخطاب وما أنا بالباغي على الحب رشوة * ضعيف هوى يبغى عليه ثواب وما شئت إلا أن أدلّ عواذلي * على أن رأيي في هواك صواب وأعلم قوما خالفوني فشرّقوا * وغرّبت أنى قد ظفرت وخابوا جرى الخلف إلا فيك أنك واحد * وأنك ليث والملوك ذئاب وأنك إن قويست صحّف قارىء * ذئابا ولم يخطئ فقال ذباب وإن مديح الناس حق وباطل * ومدحك حق ليس فيه كذاب إذا نلت منك الود فالمال هين * وكلّ الذي فوق التراب تراب
--> ( 1 ) ديوان المتنبي : 476 . ( 2 ) لم يرد إلا في المختار . ( 3 ) ديوانه : 481 .