ابن خلكان

102

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وما كنت لولا أنت إلا مهاجرا * له كلّ يوم بلدة وصحاب ولكنك الدنيا إلي حبيبة * فما عنك لي إلا إليك ذهاب وأقام المتنبي « 1 » بعد إنشاده هذه القصيدة بمصر سنة لا يلقى كافورا غضبا عليه لكنه يركب في خدمته خوفا منه ولا يجتمع به ، واستعد للرحيل في الباطن ، وجهز جميع ما يحتاج إليه ، وقال في يوم عرفة سنة خمسين وثلاثمائة قبل مفارقته مصر بيوم واحد قصيدته الدالية التي هجا كافورا فيها ، وفي آخر هذه القصيدة : من علّم الأسود المخصيّ مكرمة * أقومه البيض أم آباؤه الصّيد [ أم أذنه في يد النخّاس دامية * أم قدره وهو بالفلسين مردود ] وذاك أن الفحول البيض عاجزة * عن الجميل فكيف الخصية السود وله فيه أهاج كثيرة تضمنها ديوانه ، ثم فارقه بعد ذلك ، ورحل إلى عضد الدولة بن بويه بشيراز - حسبما تضمنه ترجمته « 2 » . ورأيت في بعض المجاميع قال بعضهم : حضرت مجلس كافور الإخشيدي ، فدخل رجل ودعا له وقال في دعائه : أدام اللّه أيام مولانا ، بكسر الميم من أيام ، فتحدث جماعة من الحاضرين في ذلك وعابوه عليه ، فقام رجل من أوساط الناس وأنشد مرتجلا وهو أبو إسحاق إبراهيم بن عبد اللّه بن محمد بن حشيش النّجيرمي اللغوي الاخباري كاتب كافور « 3 » ، والذي دعا لكافور ولحن هو أبو الفضل ابن عياش « 4 » : لا غرو أن لحن الداعي لسيدنا * أو غصّ من دهش بالريق أو بهر فتلك هيبته حالت جلالتها * بين الأديب وبين القول بالحصر

--> ( 1 ) ديوان المتنبي : 487 . ( 2 ) ورد هنا في ر عبارة : وأخبار كافور كثيرة ، وستأتي بعد النص التالي . ( 3 ) ترد هذه الأبيات في ترجمة النجيرمي النحوي في معجم الأدباء 1 : 199 وانباه الرواة 1 : 171 وفي البغية « جسنس » موضع « حشيش » . ( 4 ) في ياقوت وبغية الوعاة : الفضل بن عباس ؛ وأثبتنا ما في انباه الرواة ومطبوعة وستنفيلد .