ابن خلكان

مقدمة 7

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ولا بأس أن نعيد هنا حقيقتين وردتا في النصوص التي نقلناها عن ولد المؤلف وهما : ( 1 ) أن نقل المجلد الثاني من المختار بدأ في ذي الحجة سنة 701 ، وهذا يعني طبعا أن نقل المجلد الأول بدأ قبل ذلك ، ولكنا لا نظنه بدأ قبل العام المذكور . ( 2 ) ان ابن المؤلف حين كان ينقل المجلد الأول وبعض الثاني كان يسكن مدينة بعلبك ، ونزيد هنا انه حين انتهى من ترجمة ابن شداد ( الورقة 289 ) انتقل من بعلبك إلى دمشق ، وهو يشير إلى ذلك بقوله : « قلت ، أعني كاتبها موسى بن أحمد لطف اللّه به : هذا آخر ما نقلته من أول كتاب وفيات الأعيان المشار إليه إلى هذا المكان بمدينة بعلبك المحروسة ، وذلك في يوم الاثنين سابع صفر سنة اثنتين وسبعمائة ، ويتلوه ما أنقله منه بدمشق المحروسة إن شاء اللّه تعالى » . ثم انتهى من نقل بقية الكتاب بدمشق يوم الأحد ثالث شهر ربيع الآخر سنة 702 وهو يسكن قبل الصالحيين بخط ابن جهاركس ، قال : « وكان مبدأ ما اخترته منه بدمشق عند قدومي إليها من بعلبك يوم الأحد العشرون من شهر ربيع الأول سنة 702 » . وهذا يفيد أنه حين كان في بعلبك أنهى حوالي 138 ورقة في 65 يوما ، وحين كان في دمشق أنجز نسخ 45 ورقة في 12 يوما ، وذلك يعطي فكرة تقريبية عن نسخ الكتاب كله ، إذا كان النسخ متتابعا دون انقطاع ؛ ويجب أن نذكر هنا أن النسخ لم يكن دائما مطردا ، لأن موسى كان يختار ، ويتوقف عندما يحذفه أو يثبته . تلك هي نسخة « المختار » وعلى أنها غير كاملة ، وقد سقطت منها أوراق في عدة مواضع ، فإنها تعد نسخة بالغة الأهمية ، ولعلها تلي « مسودة المؤلف » من حيث القيمة ؛ ولما كان جانب كبير من مسودة المؤلف بعد حرف الغين ما يزال مفقودا ، فقد كانت الاستعانة بالمختار أمرا ضروريا أثناء التحقيق لأنه منقول مباشرة عن نسخة المؤلف ، ولأن الذي نقله امرؤ عرف المؤلف والكتاب معرفة وثيقة ، وهو رجل مثقف ذو مشاركة حسنة في الفن الذي ندب نفسه لأدائه ( وسنتحدث عنه بشيء من التفصيل عند الحديث عن المؤلف وكتابه وما