ابن خلكان

97

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ألا من رأى الطفل المفارق أمه * بعيد الكرى عيناه تنسكبان رأى كل أم وابنها غير أمه * يبيتان تحت الليل ينتجيان وبات وحيدا في الفراش تجيبه * بلابل قلب دائم الخفقان فهبني أطلت الصبر عنها لأنني * جليد ، فمن للصبر بابن ثمان ؟ ضعيف القوى لا يعرف الصبر جسمه * ولا يأتسي بالناس في الحدثان وله ديوان رسائل جيد . ومدحه البحتري بقصيدته الدالية وأحسن في وصف خطه وبلاغته ، وقال في آخرها « 1 » : وأرى الخلق مجمعين على فض * لك من بين سيد ومسود عرف العالمون فضلك بالعل * م وقال الجهال بالتقليد ولأبي تمام فيه مدائح وجماعة من شعراء عصره ، ولإبراهيم بن العباس الصولي المقدم ذكره فيه مقاطيع يعبث به فيها ، فمن ذلك قوله « 2 » : أخ كنت آوي منه عند ادكاره * إلى ظل آباء من العز شامخ سعت نوب الأيام بيني وبينه * فأقلعن منه عن ظلوم وصارخ وإني وإعدادي لدهري محمدا * كملتمس إطفاءه نار نافخ ومن ذلك قوله أيضا : دعوتك عن بلوى ألمت ضرورة * فأوقدت عن طعن عليّ سعيرها وإني إذا أدعوك عند ملمة * كداعية عند القبور نصيرها وله أيضا فيه : أبا جعفر خف نبوة بعد دولة * وقصّر قليلا عن مدى غلوائكا

--> ( 1 ) ديوان البحتري : 638 . ( 2 ) الطرائف الأدبية : 157 ، 156 ، 161 ، 158 ، 165 .