ابن خلكان

95

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

محمد بن عبد الملك المذكور ، فأدخلوه إليه فقال له : ما الكلأ ؟ فقال الكلأ العشب على الإطلاق ، فإن كان رطبا فهو الخلا ، فإذا يبس « 1 » فهو الحشيش ، وشرع في تقسيم أنواع النبات ، فعلم المعتصم فضله ، فاستوزره وحكمه وبسط يده . وقد ذكرنا ما كان بينه وبين القاضي أحمد بن أبي دواد الإيادي في ترجمته . وحكى أبو عبد اللّه البيمارستاني أن أبا حفص الكرماني كاتب عمرو بن مسعدة كتب إلى محمد بن عبد الملك الزيات المذكور : أما بعد ، فإنك ممن إذا غرس سقى ، وإذا أسس بنى ليستتم بناء أسه ويجتني ثمرة غرسه ، وبناؤك في ودّي قد وهى وشارف الدروس ، وغرسك عندي قد عطش وأشفى على اليبوس ، فتدارك بناء ما أسست وسقي ما غرست ، فقال البيمارستاني : فحدثت بذلك أبا عبد الرحمن العطوي ، فقال في هذا المعنى يمدح محمد بن عمران بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك ، ثم وجدت الأبيات « 2 » في ديوان أبي نواس ، صنعة الأصبهاني ، وهي : إن البرامكة الكرام تعلموا * فعل الجميل وعلموه الناسا كانوا إذا غرسوا سقوا وإذا بنوا * لا يهدمون لما بنوه أساسا وإذا هم صنعوا الصنائع في الورى * جعلوا لها طول البقاء لباسا فعلام تسقيني - وأنت سقيتني * كأس المودة - من جفائك كأسا آنستني متفضلا ، أفلا ترى * أن القطيعة توحش الإيناسا ؟ وقد تقدم في ترجمة عبد المحسن الصوري هذا المعنى أيضا . ولابن الزيات المذكور أشعار رائقة ، فمن ذلك قوله « 3 » : سماعا يا عباد اللّه مني * وكفوا عن ملاحظة الملاح

--> ( 1 ) ن : وان كان يبسا . ( 2 ) ن ر ق من بر : هذه الأبيات الثلاثة . ( 3 ) هذه القطعة غير موجودة في ديوانه .