ابن خلكان

94

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

« 696 » الوزير ابن الزيات أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن أبان بن حمزة ، المعروف بابن الزيات ، وزير المعتصم ؛ كان جده أبان رجلا من أهل جبّل من قرية كان بها يقال لها الدسكرة يجلب الزيت من مواضعه إلى بغداد ، فسمت بمحمد المذكور همته - على ما يأتي ذكره فيه - وكان من أهل الأدب الظاهر والفضل الباهر ، أديبا فاضلا بليغا عالما بالنحو واللغة . ذكر ميمون بن هارون الكاتب أن أبا عثمان المازني لما قدم بغداد في أيام المعتصم كان أصحابه وجلساؤه يخوضون بين يديه في علم النحو ، فإذا اختلفوا فيما يقع فيه الشك يقول لهم أبو عثمان : ابعثوا إلى هذا الفتى الكاتب ، يعني محمد بن عبد الملك المذكور ، فاسألوه واعرفوا جوابه ، فيفعلون ويصدر جوابه بالصواب الذي يرتضيه أبو عثمان ويوقفهم عليه . وقد ذكره دعبل بن علي الخزاعي المقدم ذكره في كتاب « طبقات الشعراء » وذكره أبو عبد اللّه هارون بن المنجم - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - في كتاب « البارع » وأورد له من شعره عدة مقاطيع . وكان في أول أمره من جملة الكتاب ، وكان أحمد بن عمّار بن شاذي البصري وزير المعتصم ، فورد على المعتصم كتاب من بعض العمال فقرأه الوزير عليه ، وكان في الكتاب ذكر الكلإ ، فقال له المعتصم : ما الكلأ ؟ فقال : لا أعلم ، وكان قليل المعرفة بالأدب ، فقال المعتصم : خليفة أمي ووزير عامي ؟ ! وكان المعتصم ضعيف الكتابة ، ثم قال : أبصروا من بالباب من الكتاب ، فوجدوا

--> ( 696 ) - أخباره في تاريخ الطبري والمسعودي وابن الأثير وتاريخ بغداد 2 : 342 ومعجم المرزباني : 365 والخزانة 1 : 215 والأغاني 22 : 463 والفهرست : 122 والوافي 4 : 32 وعبر الذهبي 1 : 414 والشذرات 2 : 78 .