ابن خلكان

89

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

السلطان الملك الأشرف صلاح الدين أخرج أهلها منها وقتلهم جميعا بالسيف ، وكذلك الفرنج عملوا بالذي كان فيها من المسلمين لما ملكوها في أيام صلاح الدين ، فانظروا إلى هذا الاتفاق العجيب في أمور كثيرة . لمّا أخذت من صلاح الدين ملكها صلاح الدين وقتل المسلمون بها ثم قتل الكافرون بها ، وأخذت من المسلمين ثاني ساعة من يوم الجمعة سابع عشر جمادى الآخرة ، ثم ملكها المسلمون ثاني ساعة من يوم الجمعة سابع عشر جمادى الأولى ، فسبحان مقدر الأمور . ثم انحلّت عزائم الفرنج عن أخذ عكا ، فهرب من كان ببيروت وعثليث وهما حصنان عظيمان لا تنطرق الأوهام إليهما ، وملكهما المسلمون بحول اللّه وقوته من غير منازع . وملكوا أيضا صيدا وبيروت وحيفا فلم يبق للفرنج على الساحل الشامي قلعة ولا بلد ولا قرية ولا جزيرة إلا وملك المسلمون ذلك جميعه والحمد للّه وحده ] « 1 » . وتوفي المعظم توران شاه يوم الاثنين السابع والعشرين من المحرم من سنة ثمان وأربعين وستمائة رحمه اللّه تعالى ، واللّه تعالى أعلم . « 694 » ب الملك الكامل الأيوبي أبو المعالي محمد بن أبي بكر الملقب الملك الكامل ناصر الدين صاحب الديار المصرية . خطب له اخوته وأهل بيته في بلادهم وضربوا السكة باسمه ؛ وكان محبوبا إلى الناس مسعودا مؤيدا في الحروب . ولما نزل الفرنج على دمياط في صفر سنة خمس عشرة اتفق لما يريده اللّه تعالى وفاة والده العادل ، وجرت أمور مع ذلك أوجبت خروج السلطان ومن معه من المخيم ليلا إلى أشموم - حسبما هو مشروح في ترجمة عماد الدين أحمد بن المشطوب المذكور في حرف الهمزة -

--> ( 1 ) من الواضح ان هذا ليس من عمل المؤلف ، لأنه توفي قبل هذه الأحداث . ( 694 ) ب - هذه الترجمة تنفرد بها مج وهي تختلف عن الترجمة السابقة ، فلذلك أثبتناها في هذا الموضع .