ابن خلكان
85
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
بعساكرهما وأخذاها ، وهي قضية مشهورة ، فلما أخذت دمشق رجع العسكر الذي كان مع الصالح نجم الدين إليها ليدرك كل واحد منهم أهله وبنيه ، وتركوا الملك الصالح بنابلس وحيدا في نفر قليل من غلمانه وأتباعه « 1 » ، فجاءه الملك الناصر ابن الملك المعظم صاحب الكرك ، وقبض عليه ليلة السبت الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول من السنة ، وأرسله إلى الكرك واعتقله بها ، ثم إنه أفرج عنه في ليلة السبت السابع والعشرين من شهر رمضان المعظم من السنة المذكورة ، وشرح ذلك يطول . واجتمع هو والملك الناصر على نابلس ، فلما قبض الملك العادل في التاريخ المذكور وطلب الأمراء الملك الصالح نجم الدين أيوب جاءهم ومعه الملك الناصر صاحب الكرك ، ودخلا القاهرة في الساعة الثانية من يوم الأحد السابع والعشرين من ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وستمائة ، وكنت إذ ذاك « 2 » بالقاهرة « 3 » ، وأدخل أخوه الملك العادل في محفة وحوله جماعة كثيرة من الأجناد يحفظونه ، وحمله من خارج البلد إلى القلعة واعتقله بها عند دخوله في داخل الدور السلطانية ، وبسط العدل في الرعية وأحسن إلى الناس وأخرج الصدقات ورمم ما تهدم من المساجد ، وسيرته طويلة . ثم إنه أخذ دمشق من عمه الملك الصالح في يوم الاثنين ثامن جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وستمائة ، وأبقى عليه بعلبك ، ومضى بعد ذلك إلى الشام في سنة [ أربع وأربعين ودخلها في تاسع عشر ذي القعدة من السنة ، ثم توجه إليها ] « 4 » ست وأربعين بعد أن كان عاد إلى مصر ، ودخل دمشق في أوائل شعبان من السنة ، وسير العساكر لحصار حمص ، وقد كان الملك الناصر صاحب حلب أخذها من صاحبها الأشرف ابن صاحب حمص ، ثم رجع في أوائل سنة سبع وأربعين وهو مريض . وقصد الفرنج دمياط وهو مقيم بأشموم ينتظر وصولهم ، وكان وصولهم إليها
--> ( 1 ) وأتباعه : سقطت من ق والمختار . ( 2 ) ق بر من : يومئذ ؛ ر : يوم ذاك . ( 3 ) ق بر من : بالقاهرة مقيما . ( 4 ) زيادة من ق ، وفي المختار : ثم خرج إلى الشام مرتين .