ابن خلكان

86

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

يوم الجمعة العشرين من صفر سنة سبع وأربعين وستمائة ، وملكوا بر الجيزة يوم السبت ، وملكوا دمياط يوم الأحد ثلاثة أيام متوالية لأن العسكر وجميع أهلها تركوها وهربوا منها . وانتقل الملك الصالح من أشموم إلى المنصورة ، ونزل بها وهو في غاية من المرض ، وأقام بها على تلك الحال إلى أن توفي هناك ليلة الاثنين نصف شعبان من السنة المذكورة ، وحمل إلى القلعة الجديدة التي في الجزيرة ، وترك بها في مسجد هناك ، وأخفي موته مقدار ثلاثة أشهر ، والخطبة باسمه ، إلى أن وصل ولده الملك المعظم توران شاه من حصن كيفا على البرية إلى المنصورة ، فعند ذلك أظهروا موته ، وخطب لولده المذكور ، ثم بعد ذلك بني له بالقاهرة إلى جنب مدارسه تربة ، ونقل إليها في رجب سنة ثمان وأربعين وستمائة . وكانت ولادته في الرابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاث وستمائة ، هكذا وجد بخط ابنه مكتوبا ، ورأيت في مكان آخر أنه ولد في ليلة الخميس الخامس من جمادى الآخرة من السنة المذكورة ، وفي مكان آخر أنه ولد في الرابع من المحرم سنة أربع وستمائة ، واللّه تعالى أعلم ؛ وأمه جارية مولدة سمراء اسمها ورد المنى ، رحمه اللّه تعالى . وكانت ولادة الملك العادل في ذي الحجة سنة سبع عشرة وستمائة ، بالمنصورة ووالده في قبالة العدو على دمياط ، وتوفي في الاعتقال يوم الاثنين ثاني عشر شوال سنة خمس وأربعين وستمائة بقلعة القاهرة ، ودفن في تربة شمس الدولة خارج باب النصر ، رحمه اللّه تعالى . هذه الفصول ذكرت خلاصتها ، ولو فصلتها لطال الشرح ، والمقصود الاختصار وطلب الإيجاز مع أني كنت حاضرا أكثر وقائعها « 1 » . 220 وكان للملك العادل المذكور ولد صغير يقال له الملك المغيث مقيما بالقلعة ، فلما وصل ابن عمه الملك المعظم توران شاه إلى المنصورة سير من هناك ، ونقله إلى قلعة الشوبك . فلما جرت الكائنة على المعظم أحضر متسلم قلعة الكرك

--> ( 1 ) وقعت هذه الجملة في آخر الترجمة في المختار .