ابن خلكان
60
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
211 وجعلوا خليفته في تدبير أموره أبا محمد الحسن بن عبيد اللّه بن طغج ابن جف ، وهو ابن عم أبيه ، وكان صاحب الرملة من بلاد الشام ، وهو الذي مدحه المتنبي بقصيدته التي أولها « 1 » : أنا لائمي إن كنت وقت اللوائم * علمت بما بي بين تلك المعالم وقال في مخلصها : إذا صلت لم أترك مصالا لفاتك * وإن قلت لم أترك مقالا لعالم وإلا فخانتني القوافي وعاقني * عن ابن عبيد اللّه ضعف العزائم وما أحسن قوله فيها : أرى دون ما بين الفرات وبرقة * ضرابا يمشّي الخيل فوق الجماجم وطعن غطاريف كأن أكفهم * عرفن الردينيّات قبل المعاصم حمته على الأعداء من كل جانب * سيوف بني طغج بن جفّ القماقم هم المحسنون الكر في حومة الوغي * وأحسن منه كرّهم في المكارم وهم يحسنون العفو عن كل مذنب * ويحتملون الغرم عن كل غارم حييّون إلا أنهم في نزالهم * أقل حياء من شفار الصوارم ولولا احتقار الأسد شبهتها بهم * ولكنها معدودة في البهائم ومنها : كريم نفضت الناس لما بلغته * كأنهم ما جفّ من زاد قادم وكاد سروري لا يفي بندامتي * على تركه في عمري المتقادم وهي قصيدة طويلة من غرر القصائد . ولما تقرر الأمر على هذه القاعدة تزوج الحسن بن عبيد اللّه ابنة عمه الإخشيد ، ودعوا له على المنابر بعد أبي الفوارس أحمد بن علي وهو بالشام ، واستمر الحال
--> ( 1 ) ديوان المتنببي : 195 .