ابن خلكان
61
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
على ذلك إلى يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شعبان من سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ، ودخل إلى مصر رايات المغاربة الواصلين صحبة القائد جوهر المغربي - المقدم ذكره « 1 » - وانقرضت الدولة الإخشيدية ، وكانت مدتها أربعا وثلاثين سنة وعشرة أشهر وأربعة وعشرين يوما . وكان قد قدم ابن عبيد اللّه من الشام منهزما من القرامطة لما استولوا على الشام ودخل على ابنة عمه التي تزوجها وحكم وتصرف ، وقبض على الوزير جعفر ابن الفرات وصادره وعذبه ، ثم سار إلى الشام في مستهل شهر ربيع الآخر من سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة . ولما سير القائد جوهر المغربي جعفر بن فلاح إلى الشام ، وملك البلاد حسبما شرحته في ترجمته ، أسر جعفر بن فلاح أبا محمد ابن عبيد اللّه ، وسيره إلى مصر مع جماعة من أمراء الشام إلى القائد جوهر ، ودخلوا مصر في جمادى الأولى سنة تسع وخمسين ، وكان ابن عبيد اللّه قد أساء إلى أهل مصر في مدة ولايته عليهم فلما وصلوا إلى مصر تركوهم وقوفا مشهورين مقدار سبع « 2 » ساعات ، والناس ينظرون إليهم ، وشمت بهم من في نفسه منهم شيء ، ثم أنزلوا في مضرب القائد جوهر وجعلوا مع المعتقلين . وفي السابع عشر من جمادى الأولى أرسل القائد جوهر ولده جعفرا إلى مولاه المعز ، ومعه هدايا عظيمة تجل عن الوصف ، وأرسل معه المأسورين الواصلين من الشام ، وفيهم ابن عبيد اللّه ، وحملوا في مركب بالنيل ، وجوهر واقف ينظر إليهم ، فانقلب المركب ، فصاح ابن عبيد اللّه على القائد « 3 » جوهر : يا أبا الحسن ، أتريد أن تغرقنا ؟ فاعتذر إليه وأظهر التوجع له ، ثم نقلوا إلى مركب آخر ، وكانوا مقيدين ، فلم أقف لهم بعدها على خبر ، واللّه أعلم . ثم وجدت بعدها في تاريخ العتقي أن الحسن المذكور توفي ليلة الجمعة لعشر بقين من شهر رجب سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة ، وصلى عليه العزيز نزار بن المعز المذكور في القصر بالقاهرة .
--> ( 1 ) ج 1 : 375 . ( 2 ) ر ق بر من : خمس . ( 3 ) ر ق بر من : للقائد .