ابن خلكان

59

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

عيسى عليه السلام وقيل في السنة السابعة عشرة من ملكه ، فسموا ملوك الروم باسمه ، واللّه أعلم « 1 » . ودعي له إخشيد على المنابر بهذا اللقب واشتهر به وصار كالعلم عليه ؛ وكان ملكا حازما كثير التيقظ في حروبه ومصالح دولته ، حسن التدبير ، مكرما للجنود شديد القوى لا يكاد يجر قوسه غيره ؛ وذكر محمد بن عبد الملك الهمداني في تاريخه الصغير الذي سماه « عيون السير » ان جيشه كان يحتوي على أربعمائة ألف رجل ، وأنه كان جبانا ، وكان له ثمانية آلاف مملوك يحرسه في كل ليلة ألفان منهم ، ويوكل بجانب خيمته الخدم إذا سافر ، ثم لا يثق حتى يمضي إلى خيم الفراشين فينام فيها . ولم يزل على مملكته وسعادته إلى أن توفي في الساعة الرابعة من يوم الجمعة لثمان بقين من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة بدمشق ، وحمل تابوته إلى بيت المقدس فدفن به ؛ وقال أبو الحسين الرازي : توفي في سنة خمس وثلاثين ، واللّه أعلم ؛ وكانت ولادته يوم الاثنين منتصف شهر رجب من سنة ثمان وستين ومائتين ببغداد ، بشارع باب الكوفة ، رحمه اللّه تعالى . وهو أستاذ كافور الإخشيدي وفاتك المجنون - وقد تقدم ذكر كل واحد منهما في ترجمة مستقلة في هذا الكتاب « 2 » . ثم قام كافور المذكور بتربية ابني مخدومه أحسن قيام ، وهما أبو القاسم أنوجور وأبو الحسن علي ، كما تقدم شرحه في ترجمة كافور فأغنى عن إعادته هاهنا ، فقد ذكرت هناك تاريخ مولد كل واحد منهما ، ومدة ولايته وتاريخ وفاته ، على سبيل الاختصار ، واستوفيت حديث كافور وما كان منه إلى حين وفاته ، وأن الجند أقاموا بعده أبا الفوارس أحمد بن علي بن الإخشيد المذكور ، وأحلت بقية الكلام في ذلك على ذكره في هذه الترجمة ؛ وكان عمر أبي الفوارس أحمد يوم ذاك إحدى عشرة سنة .

--> ( 1 ) زاد هنا في المختار : « قلت ، أعني كاتبها موسى بن أحمد لطف اللّه به : وكذلك برمك اسم لكل من يلي النوبهار الذي كان ببلخ وهو بيت النار الذي كان ألهة المجوس » . ( 2 ) انظر ج 4 : 21 ، 94 .