ابن خلكان
58
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
منه ، فأنفذ إليه خلعا وزيادة في رزقه . ولم يزل أبو بكر في صحبة تكين إلى سنة ست عشرة وثلاثمائة ، ثم فارقه بسبب اقتضى ذلك ولا حاجة بنا إلى التطويل بذكره ، وسار إلى الرملة فوردت كتب المقتدر إليه بولاية الرملة ، فأقام بها إلى سنة ثماني عشرة ، فوردت كتب المقتدر إليه بولاية دمشق فسار إليها ، ولم يزل بها إلى أن ولاه القاهر باللّه ولاية مصر في شهر رمضان سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ، ودعي له بها مدة اثنتين وثلاثين يوما ولم يدخلها ، ثم ولي أبو العباس أحمد بن كيغلغ الولاية الثانية من قبل القاهر أيضا لتسع خلون من شوال سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ، ثم أعيد إليها أبو بكر محمد بن الإخشيد من جهة الخليفة الراضي باللّه بن المقتدر بعد خلع عمه القاهر عن الخلافة ، وضم إليه البلاد الشامية والجزرية والحرمين وغير ذلك ، ودخل مصر يوم الأربعاء لسبع « 1 » بقين من شهر رمضان المعظم سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وقيل إنه لم يزل على مصر فقط إلى أن توفي الراضي باللّه في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، وتولى أخوه المقتفي لأمر اللّه فضم إليه الشام والحجاز وغير ذلك ، واللّه أعلم . ثم إن الراضي لقبه بالإخشيد في شهر رمضان المعظم سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وإنما لقبه بذلك لأنه لقب ملوك فرغانة ، وهو من أولادهم - كما سبق ذكره في أول هذه الترجمة - وتفسيره بالعربي ملك الملوك ، وكل من ملك تلك الناحية لقبوه بهذا اللقب ، كما لقبوا كل من ملك بلاد فارس كسرى « 2 » ، وملك الترك خاقان ، وملك الروم قيصر ، وملك الشام هرقل ، وملك اليمن تبع ، وملك الحبشة النجاشي ، وغير ذلك . وقيصر كلمة فرنجية تفسيرها بالعربية شقّ عنه وسببه أن أمه ماتت في المخاض فشق بطنها وأخرج ، فسمي قيصر ، وكان يفتخر بذلك على غيره من الملوك ، لأنه لم يخرج من الرحم ، واسمه أغسطس ، وهو أول ملوك الروم ، وقد قيل إنه في السنة الثالثة والأربعين من ملكه ولد المسيح
--> ( 1 ) ق : لتسع . ( 2 ) ق : كل من ملك بلاد بهذا اللقب - يعني فارس - كسرى .