ابن خلكان
57
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
210 فخرج « 1 » أولاده إلى البلاد يتصرفون ويطلبون لهم معايش ، فاتصل طغج بن جفّ بلؤلؤ غلام ابن طولون وهو إذ ذاك مقيم بديار مصر ، فاستخدمه على ديار مصر ، ثم انحاز طغج إلى جملة أصحاب إسحاق بن كنداج ، فلم يزل معه إلى أن مات أحمد بن طولون ، وجرى الصلح بين ولده أبي الجيش خمارويه ابن أحمد بن طولون - المقدم ذكره « 2 » - وبين إسحاق بن كنداج ، ونظر أبو الجيش إلى طغج بن جف في جملة أصحاب إسحاق فأعجب به وأخذه من إسحاق وقدمه على جميع من معه ، وقلده دمشق وطبرية ، ولم يزل معه إلى أن قتل أبو الجيش - في تاريخه المقدم ذكره - فرجع طغج إلى الخليفة المكنفي باللّه ، فخلع عليه وعرف له ذلك ، وكان وزير الخليفة يومئذ العباس بن الحسن ، فسام طغج أن يجري في التذلل له مجرى غيره ، فكبرت نفس طغج عن ذلك ، فأغرى به المكتفي ، فقبض عليه وحبسه وابنه أبا بكر محمد بن طغج المذكور ، فتوفي طغج في السجن . وبقي ولده أبو بكر بعده محبوسا مدة ، ثم أطلق وخلع عليه ، ولم يزل يراصد العباس بن الحسن الوزير المذكور حتى أخذ بثأر أبيه هو وأخوه عبيد اللّه في الوقت الذي قتله فيه الحسين بن حمدان . ثم خرج أبو بكر وأخوه عبيد اللّه في سنة ست وتسعين ومائتين ، وهرب عبيد اللّه إلى ابن أبي الساج ، وهرب أبو بكر إلى الشام ، وأقام متغربا في البادية سنة ، ثم اتصل بأبي منصور تكين الخزري ، فكان أكبر أركانه . ومما كبر به اسمه سريّته إلى النقيب على الجمع الذين تجمعوا على الحجاج لقطع الطريق عليهم ، وذلك سنة ست « 3 » وثلاثمائة ، وهو يومئذ يتقلد عمّان وجبال الشراة من قبل تكين المذكور ، وظفره بهم ، ومجيء الحاجّ وقد فرغ من أمرهم بأسر من أسره وقتل من قتله وشرد الباقين . وكان قد حج في هذه السنة من دار الخليفة المقتدر باللّه امرأة تعرف بعجوز ، فحدثت المقتدر باللّه بما شاهدت
--> ( 1 ) ق بر من : فنجع . ( 2 ) ج 2 : 221 . ( 3 ) ق : ثمان .