ابن خلكان

419

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ولم يزل أبو الحسن المذكور مستمرا على أحكامه ، وافر الحرمة عند العزيز ، حتى أصابته الحمى وهو بالجامع ينظر في الأحكام ، فقام من وقته ومضى إلى داره ، وأقام عليلا أربعة عشر يوما ، وتوفي في يوم الاثنين لست خلون من رجب « 1 » سنة أربع وسبعين وثلاثمائة ، وأخرج تابوته من الغد إلى العزيز وهو معسكر بسطح الجب عند الموضع المعروف الآن بالبركة ، فوضع التابوت بالمسجد المعروف بالبئر والجميزة ، وسار العزيز إليه من مخيّمه حتى صلى عليه في المسجد ، وردت الجنازة إلى داره بالحمراء فدفن فيها . والحمراء : محلة بمصر ، وهي ثلاث حمراوات ، وإنما قيل لها الحمراء لنزول الروم بها . وأرسل العزيز إلى أخيه أبي عبد اللّه محمد - المذكور في هذه الترجمة - وكان ينوب عن أخيه أبي الحسن كما ذكرنا ، فقال له : إن القضاء لك من بعد أخيك ، ولا تخرجه عن هذا البيت . وكانت مدة ولاية أبي الحسن تسع سنين وخمسة أشهر وأربعة أيام . وكانت ولادته بالمغرب ، في شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، رحمه اللّه تعالى . 289 وأقامت مصر بغير قاض ينظر فيها ثمانية عشر يوما لأن أبا عبد اللّه كان مريضا ، ثم خف عنه المرض فركب في وقته إلى معسكر العزيز يوم الخميس لثمان بقين من رجب ، ثم عاد من عنده إلى الجامع العتيق بمصر في يوم الجمعة وقد قلده العزيز القضاء وخلع عليه وقلده سيفا ، فلم يقدر على النزول في الجامع لضعفه من العلة ، فسار إلى داره ، ونزل ولده وجماعة من أهل بيته إني الجامع العتيق بمصر ، وقرىء سجله بعد صلاة الجمعة ، وكان مثل سجل أخيه أبي الحسن في جميع ولايته . وفي ذي القعدة سنة أربع وسبعين وثلاثمائة استخلف ولده أبا القاسم عبد العزيز على القضاء بالإسكندرية بأمر العزيز ، وخلع عليه العزيز . وفي يوم الجمعة مستهل جمادى الأولى سنة خمس وسبعين عقد القاضي محمد بن النعمان المذكور نكاح ولده أبي القاسم عبد العزيز المذكور على ابنة القائد أبي

--> ( 1 ) بر : سادس شهر رجب .