ابن خلكان

420

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

الحسن جوهر - المقدم ذكره في حرف الجيم - وكان العقد في مجلس العزيز ولم يحضره إلا خواصه ، وكان الصداق ثلاثة آلاف دينار ، والكتاب ثوبا مصمتا . وكان المعز أبو تميم معد والد العزيز المذكور قد تقدم وهو بالمغرب إلى القاضي أبي حنيفة النعمان المذكور في أول الترجمة بعمل أسطرلاب فضة ، وأن يجلس مع الصائغ أحد ثقاته ، فأجلس أبو حنيفة ولده المذكور محمدا ، فلما فرغ الأسطرلاب حمله أبو حنيفة إلى المعز ، فقال له : من أجلست معه ؟ فقال : ولدي محمدا ، فقال : هو قاضي مصر ، فكان كما قال ، لأن المعز كانت تحدثه نفسه أبدا بأخذ مصر ، فلهذا تلفظ بهذا الكلام ، ووافقته السعادة مع المقادير . وقال القاضي محمد المذكور : كان المعز إذا رآني وأنا صبي بالمغرب يقول لولده العزيز : هذا قاضيك . وكان محمد جيد المعرفة بالأحكام مفننا في علوم كثيرة حسن الأدب والدراية بالأخبار والشعر وأيام الناس ، وله شعر ، فمن ذلك قوله : أيا مشبه البدر بدر السماء * لسبع وخمس مضت واثنتين ويا كامل الحسن في نعته * شغلت فؤادي وأسهرت عيني فهل لي من مطمع أرتجيه * وإلا انصرفت بخفّي حنين ويشمت بي شامت في هواك * ويفصح لي ظلت صفر اليدين فإما مننت وإما قتلت * فأنت القدير على الحالتين وكتب إليه عبد اللّه بن الحسن الجعفري السمرقندي : تعادلت القضاة علا فأما * أبو عبد الإله فلا عديل وحيد في فضائله غريب * خطير في مفاخره جليل تألق بهجة ومضى اعتزاما * كما يتألق السيف الصقيل فيقضي والسداد له حليف * ويعطي والغمام له رسيل لو اختبرت قضاياه لقالوا * يؤيده عليها جبرئيل إذا رقي المنابر فهو قسّ * وإن حضر المشاهد فالخليل فكتب إليه القاضي محمد المذكور :