ابن خلكان
418
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وكان القاضي أبو الحسن المذكور مفننا في عدة فنون ، منها علم القضاء والقيام به بوقار وسكينة ، وعلم الفقه والعربية والأدب والشعر وأيام الناس ، وكان شاعرا مجيدا في الطبقة العليا ، ومن شعره ما رواه له أبو منصور الثعالبي في كتاب « يتيمة الدهر » « 1 » وهو قوله : ولي صديق ما مسني عدم * مذ وقعت عينه على عدمي أغنى وأقنى وما يكلفني * تقبيل كف له ولا قدم قام بأمري لما قعدت به * ونمت عن حاجتي ولم ينم وأورد له الثعالبي أيضا في المعنى « 2 » : صديق لي له أدب * صداقة مثله نسب رعى لي فوق ما يرعى * وأوجب فوق ما يجب فلو نقدت خلائقه * لبهرج عندها الذهب وأورد له أبو الحسن الباخرري - المقدم ذكره - في كتاب « دمية القصر » « 3 » وأوردها أيضا أبو محمد ابن زولاق في كتاب « أخبار قضاة مصر » في ترجمة أبي الحسن المذكور ، أبياتا أحسن فيها كل الإحسان ، وهي : رب خود عرفت في عرفات * سلبتني بحسنها حسناتي حرّمتّ حين أحرمت نوم عيني * واستباحت حماي باللحظات وأفاضت مع الحجيج ففاضت * من جفوني سوابق العبرات ولقد أضرمت على القلب جمرا * محرقا إذ مشت إلى الجمرات لم أنل من منى منى النفس حتى « 4 » * خفت بالخيف أن تكون وفاتي
--> ( 1 ) اليتيمة 1 : 400 . ( 2 ) المصدر السابق : 401 . ( 3 ) لم ترد في المطبوعة . ( 4 ) بر ص : لكن .