ابن خلكان
417
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
288 وكان لأبي حنيفة أولاد نجباء سروات ، فمنهم أبو الحسن علي بن النعمان « 1 » ، أشرك المعز المذكور بينه وبين أبي طاهر محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن نصر بن بحير بن صالح بن أسامة الذهلي قاضي مصر في الحكم ، ولم يزالا مشتركين فيه إلى أن توفي المعز ، وقام بالأمر ولده العزيز نزار - وقد تقدم ذكره أيضا - فرد إلى القاضي أبي الحسن المذكور أمر الجامعين ودار الضرب ، وهما على الاشتراك في الحكم ، واستمرا على ذلك إلى أن لحقت القاضي أبا طاهر المذكور رطوبة عطلت شقه ومنعته من الحركة والسعي إلا محمولا ، فركب العزيز المذكور إلى الجزيرة التي بين مصر والجيزة في مستهل صفر سنة ست وستين وثلاثمائة ، فحمل أبو طاهر إليه ، فلقيه والشهود معه عند باب الصناعة ، فرآه نحيلا ، وسأله استخلاف ولده أبي العلاء بسبب ما يجده من الضعف ، فحكي عن العزيز أنه قال : ما بقي إلا أن تقددوه . ثم قلد العزيز ثالث هذا اليوم القاضي أبا الحسن علي بن النعمان المذكور القضاء مستقلا فركب إلى جامع القاهرة ، وقرىء سجله ، ثم عاد إلى الجامع العتيق بمصر وقرىء سجله ، وكان القارئ أخاه أبا عبد اللّه محمد ابن النعمان ، وكان في سجله القضاء بالديار المصرية والشام والحرمين والمغرب وجميع مملكة العزيز والخطابة والإمامة والعيار في الذهب والفضة ، والموازين والمكاييل ، ثم انصرف إلى داره في جمع عظيم ، ولم يتأخر عنه أحد ، وأقام القاضي أبو طاهر المذكور منقطعا في بيته عليلا ، وأصحاب الحديث يترددون إليه ويسمعون عليه ، إلى أن توفي سلخ ذي القعدة سنة سبع وستين وثلاثمائة ، وسنه ثمان وثمانون سنة ، ومدة ولايته ست عشرة سنة وسبعة عشر يوما ، وأذن له العزيز أيضا أن ينظر في الأحكام في هذه المدة ، فلم يكن فيه فضل ، وكان قد حكم في الجانب الغربي ببغداد أيضا مدة ثم انتقل إلى مصر . ثم إن القاضي أبا الحسن استخلف في الحكم أخاه أبا عبد اللّه محمدا ، وفوض إليه الحكم بدمياط وتنيس والفرما والجفار ، فخرج إليها واستخلف بها ثم عاد ، ثم سافر العزيز إلى الشام في سنة سبع وستين ، وسافر معه القاضي أبو الحسن المذكور ، وجلس أخوه محمد مكانه للحكم بين الناس .
--> ( 1 ) انظر ترجمته في رفع الاصر : 407 .