ابن خلكان

358

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

المذكور ، وأنهم وقعوا إلى أرض العجم فتناسلوا بها وكثر ولدهم ، فسموا الكرد ، وقال بعض الشعراء في ذلك وهو يعضد ما قاله أبو عمر ابن عبد البر : لعمرك ما الأكراد أبناء فارس * ولكنه كرد بن عمرو بن عامر وأما أبوه عامر فإنما لقب بماء السما لجوده وكثرة نفعه ، فشبه بالغيث . وأما المنذر بن ماء السماء اللخمي أحد ملوك الحيرة ، فإن أباه امرؤ القيس ابن عمرو بن عدي ، وماء السماء أمه ، وهي بنت عوف بن جشم بن النمر بن قاسط ، وإنما قيل لها ماء السماء لحسنها وجمالها . وأما دبا بفتح الدال المهملة والباء الموحدة وبعدها ألف مقصورة ، وهو اسم موضع بين عمان والبحرين أضيفت جماعة من الأزد إليه لما نزلوه ، وكان الأزد عند تفرقهم - حسبما ذكرناه في أول هذه الترجمة - أضيفت كل طائفة إلى شيء يميزها عن غيرها ، فقيل أزد دبا ، وأزد شنوءة ، وأزد عمان ، وأزد السّراة ، ومرجع الكل إلى الأزد المذكور ، فلا يظن ظان أن الأزد مختلف باختلاف المضافين إليه ، وقد قال الشاعر - وهو النجاشي ، واسمه قيس بن عمرو بن مالك ابن حزن بن الحارث بن كعب بن الحارث الحارثي « 1 » - : وكنت كذي رجلين رجل صحيحة * ورجل بها ريب من الحدثان فأما التي صحت فأزد شنوءة * وأما التي شلت فأزد عمان ولما هزم المهلب قطري بن الفجاءة - المقدم ذكره « 2 » - بعث إلى مالك بن بشير فقال : إني موفدك إلى الحجاج فسر فإنما هو رجل مثلك ، وبعث إليه بجائزة فردها وقال : إنما الجائزة بعد الاستحقاق ، وتوجه فلما دخل على الحجاج قال : ما اسمك ؟ قال : مالك بن بشير ، قال : ملك وبشارة ، ثم قال : كيف تركت المهلب ؟ قال : أدرك ما أمل وأمن ما خاف ، قال : فكيف هو بجنده ؟

--> ( 1 ) ترجمة النجاشي في الإصابة 6 : 263 والخزانة 4 : 368 والسمط : 890 والشعر والشعراء : 246 . ( 2 ) انظر ج 4 : 93 .