ابن خلكان
357
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
فبلغ ذلك المهلب فأرضاه واستعطفه . وذكر أبو الحسين علي بن أحمد السّلامي في كتاب « تاريخ ولاة خراسان » أن رجلا سمع من زياد الأعجم هذه القصيدة قبل أن يسمعها المهلب فجاء إلى المهلب فأنشده إياها ، فأعطاه مائة ألف درهم ، ثم أتاه زياد الأعجم فأنشده إياها ، فقال له : قد أنشدنيها رجل قبلك ، فقال : إنما سمعها مني ، فأعطاه مائة ألف درهم . وللمهلب عقب كثير بخراسان يقال لهم المهالبة وفيهم يقول بعض شعراء « الحماسة » وهو الأخنس الطائي يمدح المهلب « 1 » : نزلت على آل المهلب شاتيا * بعيدا عن الأوطان في الزمن المحل فما زال بي معروفهم وافتقادهم * وبرّهم حتى حسبتهم أهلي والوزير أبو محمد المهلبي - المقدم ذكره في حرف الحاء « 2 » - من نسله أيضا ، رحمهم اللّه أجمعين . وفي أوائل هذه الترجمة أسماء تحتاج إلى الضبط والكلام عليها . فأما العتيك والأزد فقد تقدم الكلام عليهما . وأما مزيقياء فهو بضم الميم وفتح الزاي وسكون الياء المثناة من تحتها وكسر القاف وفتح الياء الثانية وبعدها همزة ممدودة ، وهو لقب عمرو المذكور وكان من ملوك اليمن ، وإنما لقب بذلك لأنه كان يلبس كل يوم حلتين منسوجتين بالذهب ، فإذا أمسى مزقهما وخلعهما ، وكان يكره أن يعود فيهما ، ويأنف أن يلبسهما أحد غيره ، وهو الذي انتقل من اليمن إلى الشام لقصة يطول شرحها ، والأنصار من ولده ، وهم الأوس والخزرج ، وحكى أبو عمر ابن عبد البر صاحب كتاب « الاستيعاب » في كتابه الذي سماه « القصد الأمم في أنساب العرب والعجم » « 3 » وهو كتاب لطيف الحجم أن الأكراد من نسل عمرو مزيقياء
--> ( 1 ) شرح الحماسة للمرزوقي ، رقم : 276 . ( 2 ) انظر ج 2 : 124 . ( 3 ) القصد والأمم : 31 .