ابن خلكان

333

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

والده - وفي خدمته الطواشي شمس الدين صواب الخادم العادلي ، ثم عاد كل واحد إلى بلاده . ثم كانت واقعة ببلاد الروم والدربندات في أواخر سنة إحدى وثلاثين وستمائة وهي مشهورة ، ورجع الكامل والأشرف ومن معهما من الملوك بغير حصول مقصود ، ولما رجعا خرج عسكر صاحب الروم على بلاد الكامل بالشرق فأخذها وأخربها ، ثم عاد الكامل والأشرف وأتباعهما ومن معهما من الملوك إلى بلاد الشرق ، واستنقذوها من نواب صاحب الروم . ثم رجعوا إلى دمشق في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ، وكنت يومئذ بدمشق ، وفي تلك الوقعة « 1 » رأيت الكامل والأشرف ، وكانا يركبان معا ويلعبان بالكرة في الميدان الأخضر الكبير كل يوم ، وكان شهر رمضان ، فكانا يقصدان بذلك تعبير النهار لأجل الصوم ؛ ولقد كنت أرى من تأدب كل واحد منهما مع الآخر شيئا كثيرا ، ثم وقعت بينهما وحشة ، وخرج الأشرف عن طاعة الكامل ، ووافقته الملوك بأسرها ، وتعاهد هو وصاحب الروم وصاحب حلب وصاحب حماة وصاحب حمص وأصحاب الشرق ، على الخروج على الملك الكامل ، ولم يبق مع الملك الكامل سوى ابن أخيه الملك الناصر صاحب الكرك ، فإنه توجه إلى خدمته بالديار المصرية ، فلما تحالفوا وتحزبوا واتفقوا وعزموا على الخروج على الملك الكامل ، مرض الملك الأشرف مرضا شديدا ، وتوفي يوم الخميس رابع المحرم سنة خمس وثلاثين وستمائة بدمشق ، ودفن بقلعتها ثم نقل إلى التربة التي أنشئت له بالكلاسة في الجانب الشمالي من جامع دمشق . وكانت ولادته سنة ثمان وسبعين وخمسمائة بالديار المصرية بالقاهرة ، وقيل بقلعة الكرك ، رحمه اللّه تعالى . وقد ذكرت في ترجمة أخيه الملك المعظم عيسى ما ذكره سبط ابن الجوزي في مولدهما ؛ وتوفي أخوه شهاب الدين غازي صاحب ميافارقين في رجب سنة خمس وأربعين وستمائة بميافارقين . هذه خلاصة أحواله ؛ وكان سلطانا كريما حليما واسع الصدر كريم الأخلاق كثير العطاء ، لا يوجد في خزانته شيء من المال مع اتساع مملكته ، ولا تزال

--> ( 1 ) ن بر من : الدفعة .