ابن خلكان

31

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

بضفتي الوادي ، يبكون بدموع الغوادي « 1 » ، فساروا والنوح يحدوهم ، والبوح باللوعة لا يعدوهم ، وفي ذلك يقول أبو بكر محمد بن عيسى الداني المعروف بابن اللبانة : تبكي السماء بدمع رائح غادي * على البهاليل من أبناء عباد ومن جملتها : يا ضيف أقفر بيت المكرمات فخذ * في ضم رحلك واجمع فضلة الزاد وهي قصيدة طويلة لا حاجة إلى ذكرها . وفي هذه الحال وصفتها يقول أبو محمد عبد الجبار بن حمديس الصقلي الشاعر المشهور - المقدم ذكره « 2 » : ولما رحلتم بالندى في أكفكم * وقلقل رضوى منكم وثبير رفعت لساني بالقيامة قد دنت * فهذي الجبال الراسيات تسير وهي أبيات كثيرة ، وهذا المعنى مأخوذ من قول عبد اللّه بن المعتز في أبي العباس أحمد بن محمد بن الفرات الوزير وقد مات « 3 » : قد استوى الناس ومات الكمال * وصاح « 4 » صرف الدهر أين الرجال هذا أبو العباس في نعشه * قوموا انظروا كيف تسير الجبال وقيل إنه أنشدها لما مات الوزير أبو القاسم عبيد اللّه بن سليمان بن وهب ، واللّه أعلم بالصواب ، ثم وجدت القول الثاني هو الصحيح ، واللّه أعلم . وتألم المعتمد يوما من قيده وضيقه وثقله فأنشد « 5 » :

--> ( 1 ) القلائد : كالغوادي . ( 2 ) انظر ج 3 : 212 وديوانه : 268 . ( 3 ) ورد هذا من قبل في ترجمة ابن حمديس 3 : 214 وذكر هنالك أن ابن المعتز رثى الوزير أبا القاسم عبيد اللّه بن سليمان بن وهب . ( 4 ) ن ق : وقال . ( 5 ) ديوان المعتمد : 94 .