ابن خلكان
24
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
- وقد تقدم في ترجمة أبي بكر محمد بن عمار الأندلسي ذكر شيء من قصيدتيه اللتين مدح المعتضد المذكور بهما : إحداهما رائية والأخرى ميمية « 1 » - . ولولده المعتمد فيه من جملة أبيات : سميدع يهب الآلاف مبتدئا * ويستقلّ عطاياه ويعتذر له يد كلّ جبار يقبّلها * لولا نداها لقلنا إنها الحجر ولم يزل في عز سلطانه واغتنام مساره ، حتى أصابته علة الذبحة ، فلم تطل مدتها ، ولما أحس بتداني حمامه استدعى مغنيا يغنيه ليجعل ما يبدأ به فألا فأول ما غنى : نطوي الليالي علما أن ستطوينا * فشعشعيها بماء المزن واسقينا فتطيّر من ذلك ولم يعش بعده سوى خمسة أيام [ وقيل إنه ما غنى منها إلا بخمسة أبيات ] « 2 » وتوفي يوم الاثنين غرة جمادى الآخرة سنة إحدى وستين وأربعمائة ، ودفن ثاني يوم بمدينة إشبيلية ، رحمه اللّه تعالى . وقام بالمملكة بعده ولده المعتمد على اللّه أبو القاسم محمد . قال أبو الحسن علي بن القطّاع السعدي - المقدم ذكره « 3 » - في كتاب « لمح الملح » في حق المعتمد المذكور « 4 » : أندى « 5 » ملوك الأندلس راحة ، وأرحبهم ساحة ، وأعظمهم ثمادا ، وأرفعهم عمادا ، ولذلك كانت حضرته ملقى الرحال ، وموسم الشعراء ، وقبلة الآمال ، ومألف الفضلاء ، حتى إنه لم يجتمع بباب أحد من ملوك عصره من أعيان الشعراء وأفاضل الأدباء ما كان يجتمع ببابه ، وتشتمل عليه حاشيتا جنابه .
--> ( 1 ) انظر 4 : 426 - 427 . ( 2 ) لم يرد في النسخ الخطية . ( 3 ) ج 3 : 322 . ( 4 ) انظر النفح 4 : 372 . ( 5 ) ر ن : هو أسمح .