ابن خلكان

25

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وقال ابن بسام في « الذخيرة » : وللمعتمد بن عبّاد شعر كما انشق الكمام عن الزهر ، لو صدر « 1 » مثله عمن جعل الشعر صناعة واتخذه بضاعة ، لكان رائقا معجبا ونادرا مستغربا ، فمن ذلك قوله « 2 » : أكثرت هجرك غير أنك ربما * عطفتك أحيانا عليّ أمور فكأنما زمن التّهاجر بيننا * ليل وساعات الوصال بدور وهذا المعنى ينظر إلى قول بعضهم من جملة أبيات : أسفر ضوء الصبح عن وجهه * فقام خال الخدّ فيه بلال كأنما الخال على خدّه * ساعة هجر في زمان الوصال وعزم المعتمد على إرسال حظاياه من قرطبة إلى إشبيلية ، فخرج معهن يشيعهن « 3 » فسايرهن من أول الليل إلى الصبح ، فودعهن ورجع وأنشد أبياتا من جملتها « 4 » : سايرتهم والليل غفل ثوبه * حتى تبدى للنواظر معلما فوقفت ثمّ مودعا وتسلمت * مني يد الإصباح تلك الأنجما وهذا المعنى في نهاية الحسن . وله في وداعهن أيضا « 5 » : ولما وقفنا للوداع غديّة * وقد خفقت في ساحة القصر رايات بكينا دما حتى كأن عيوننا * بجري الدموع الحمر منها جراحات وهذا ينظر إلى قول القائل : بكيت دما حتى لقد قال قائل * أهذا الفتى من جفن عينيه يرعف

--> ( 1 ) بر من : صار . ( 2 ) ديوانه : 13 . ( 3 ) ن : ليشيعهن ؛ المختار : يودعهن . ( 4 ) هذه القطعة في ديوانه : 26 والمسالك 10 : 397 . ( 5 ) ديوانه : 4 .