ابن خلكان
207
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
جمادى الأولى من السنة المذكورة ، وكان صاحبها قطب الدين ايلغازي بن البي بن كرماس « 1 » بن غازي « 2 » بن أرتق ، فمات وتركها لولده حسام الدين بولق أرسلان ، وهو طفل صغير ، فطمع في أخذها من واليها فأخذها . ولما أيس السلطان من خلاط عاد إلى الموصل ، وهي الدفعة الثالثة ، ونزل بعيدا عنها بموضع يقال له كفر زمار ، فأقام به مدة ، وكان الحر شديدا ، فمرض السلطان مرضا شديدا أشفى على الموت ، فرحل طالبا حران في مستهل شوال من السنة . ولما علم عز الدين مسعود المذكور بمرض السلطان وأنه رقيق القلب ، انتهز الفرصة وسير القاضي بهاء الدين بن شداد - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى في حرف الياء - ومعه بهاء الدين الربيب ، فوصلا إلى حران في الرسالة والتماس الصلح ، فأجاب إلى ذلك ، وحلف يوم عرفة من السنة وقد تماثل للصحة ، ولم يتغير عن تلك اليمين إلى أن مات رحمه اللّه تعالى ، ثم رحل إلى الشام . وأمن حينئذ عز الدين مسعود وطابت نفسه ، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي في السابع والعشرين من شعبان سنة تسع وثمانين وخمسمائة بعلة الإسهال . وكان قد بنى بالموصل مدرسة كبيرة وقفها على الفقهاء الشافعية والحنفية ، فدفن بهذه المدرسة في تربة هي بداخلها ، رحمه اللّه تعالى ؛ ورأيت المدرسة والتربة ، وهي من أحسن المدارس والترب ، ومدرسة ولده نور الدين أرسلان شاه في قبالتها ، وبينهما ساحة كبيرة . ولما مات خلف ولده نور الدين المذكور - وقد تقدم ذكره في حرف الهمزة - ولما مات نور الدين - في التاريخ المذكور في ترجمته - خلف ولدين أحدهما الملك القاهر عز الدين أبو الفتح مسعود ، والآخر الملك المنصور عماد الدين زنكي ولما حضرته الوفاة قسم البلاد بينهما ، فأعطى الملك القاهر - وهو الأكبر - الموصل وأعمالها ، وأعطى عماد الدين الشوش « 3 » والعقر وتلك النواحي .
--> ( 1 ) ق : كرماش ؛ ر : كرقاس ؛ ن : تمرتاش ؛ وسقط النص من بر من . ( 2 ) ن : ايلغازي . ( 3 ) ق ر : التوش ؛ ن : السوس .