ابن خلكان

152

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

العباس والناس ، فلما وقف للدعاء قال : اللهم إنا كنا إذا قحطنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك اليوم بعم نبينا فاسقنا ، فسقوا . وأما الوليّ فهو المطر الذي يأتي بعد الوسمي ، وسمي وليا لأنه يلي الوسمي ، والوسمي : مطر الربيع الأول ، وسمي بذلك لأنه يسم الأرض بالنبات ، وهو منسوب إلى الوسم ، وقد جمعهما المتنبي في بيت واحد وهو : أمنعمة بالعودة الظبية التي * بغير ولي كان نائلها الوسمي يعني أنه لم تكن لزيارتها الأولى ثانية . ولم يزل العماد الكاتب على مكانته ورفعة منزلته إلى أن توفي السلطان صلاح الدين ، رحمه اللّه تعالى ، فاختلت أحواله وتعطلت أوصاله ، ولم يجد في وجهه بابا مفتوحا ، فلزم بيته وأقبل على الاشتغال بالتصانيف ، وقد ساق في أوائل « البرق الشامي » طرفا من ذلك . وتقدم في ترجمة ابن التعاويذي ما دار بينهما في طلب الفروة والرسالة والقصيدة وجوابهما . وكانت ولادته يوم الاثنين ثاني جمادى الآخرة ، وقيل في شعبان ، سنة تسع عشرة وخمسمائة بأصبهان . وتوفي يوم الاثنين مستهل شهر رمضان المعظم سنة سبع وتسعين وخمسمائة بدمشق ، ودفن في مقابر الصوفية خارج باب النصر ، رحمه اللّه تعالى . أخبرني بعض الرؤساء ممن كان ملازمه في مدة مرضه أنه كان إذا دخل عليه أحد يعوده أنشده : أنا ضيف بربعكم * أين أين المضيّف ؟ أنكرتني معارفي * مات من كنت أعرف وأله : بفتح الهمزة وضم اللام وسكون الهاء ، وهو اسم عجمي معناه بالعربي العقاب ، وهو الطائر المعروف ، وقد قيل إن العقاب لا يوجد فيه ذكر بل جميعه أنثى ، وإن الذي يسافده طائر آخر من غير جنسه ، وقيل إن الثعلب يسافده ، وهذا من العجائب . ولابن عنين الشاعر المقدم ذكره في هجو شخص يقال له ابن سيده :