ابن خلكان

142

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

قلت اسكتوا فالآن زاد فحولة * لما اغتدى من أنثييه عاطلا فالفحل يأنف أن يسمى بعضه * أنثى ، لذلك جذّه مستأصلا وهذا من المعاني الغريبة البديعة . ثم إن ألب أرسلان عزله من الوزارة في المحرم من سنة ست وخمسين وأربعمائة لسبب يطول شرحه ، وفوض الوزارة إلى نظام الملك أبي علي الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي المقدم ذكره . وحبس عميد الملك بنيسابور في دار عميد خراسان ، ثم نقله إلى مرو الروذ وحبسه في داره ، فكان في حجرة تلك الدار عياله ، وكانت له بنت واحدة لا غير ، فلما أحس بالقتل دخل الحجرة وأخرج كفنه وودع عياله وأغلق باب الحجرة واغتسل وصلى ركعتين ، وأعطى الذي همّ بقتله مائة دينار نيسابورية وقال : حقي عليك أن تكفنني في هذا الثوب الذي غسلته بماء زمزم ، وقال لجلاده : قل للوزير نظام الملك : بئس ما فعلت ، علّمت الأتراك قتل الوزراء وأصحاب الديوان ، ومن حفر مهواة وقع فيها ، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ؛ ورضي بقضاء اللّه المحتوم . وقتل يوم الأحد سادس عشر ذي الحجة سنة ست وخمسين وأربعمائة وعمره يومئذ نيف وأربعون سنة ، فعمل في ذلك الباخرزي الشاعر المذكور مخاطبا للسلطان ألب أرسلان : وعمك أدناه وأعلى محله * وبوأه من ملكه كنفا رحبا قضى كل مولى منكما حق عبده * فخوله الدنيا وخولته العقبى ومن العجائب أنه دفنت مذاكيره بخوارزم ، وأريق دمه بمرو الروذ ، ودفن جسده بقريته كندر ، وجمجمته ودماغه بنيسابور ، وحشيت سوأته بالتبن ونقلت إلى كرمان ، وكان نظام الملك هناك ، ودفنت ثمّ ، وفي ذلك عبرة لمن اعتبر ، بعد أن كان رئيس عصره ، رحمه اللّه تعالى . والكندري : بضم الكاف وسكون النون وضم الدال المهملة وبعدها راء ، هذه النسبة إلى كندر ، وهي قرية من قرى طريثيث - بضم الطاء المهملة وفتح