ابن خلكان

143

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

الراء وسكون الياء المثناة من تحتها وكسر الثاء المثلثة وسكون الياء المثناة من تحتها أيضا وبعدها ثاء مثلثة - وهي كورة من نواحي نيسابور ، خرج منها جماعة من العلماء وغيرهم ، واللّه تعالى أعلم بالصواب . « 704 » الوزير الجواد جمال الدين أبو جعفر محمد بن علي بن أبي منصور ، الملقب جمال الدين المعروف بالجواد الأصفهاني ، وزير صاحب الموصل ؛ كان جده أبو منصور فهّادا للسلطان ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - فتأدب ولده وسمت همته ، فاشتهر أمره وخدم في مناصب علية وصاهر الأكابر ، فلما ولد له جمال الدين المذكور عني بتأديبه وتهذيبه ، ثم ترتب في ديوان العرض للسلطان محمود بن محمد بن ملكشاه - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - فظهرت كفايته وحمدت طريقته ، فلما تولى أتابك زنكي بن آق سنقر - المقدم ذكره - الموصل وما والاها استخدم جمال الدين المذكور وقربه واستصحبه معه إليها ، فولاه نصيبين ، فظهرت كفايته ، وأضاف إليه الرحبة ، فأبان عن كفاية وعفة ، وكان من خواصه وأكبر ندمائه ، فجعله مشرف مملكته كلها وحكمه تحكيما لا مزيد عليه . وكان الوزير يومئذ ضياء الدين أبا سعيد بهرام بن الخضر الكفرتوثي ، استوزره أتابك زنكي في سنة ثمان وعشرين وخمسمائة ، وتوفي خامس شعبان سنة ست وثلاثين وخمسمائة ، وهو على وزارته ، وتولى الوزارة بعده أبو الرضى ابن صدقة ، وجمال الدين المذكور على وظائفه . وكان جمال الدين دمث الأخلاق ، حسن المحاضرة مقبول المفاكهة ، فخف على أتابك زنكي المذكور وأعجبه حديثه ومحاورته ، وجعله من ندمائه ،

--> ( 704 ) - تراجع أخباره في الباهر والمنتظم 10 : 209 والشذرات 4 : 185 .