ابن خلكان
141
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وكان إنشاده إياه « 1 » هذه القصيدة عند وصول عميد الملك إلى العراق ، وهو في دست وزارته وعلو منصبه ، وهذه القصيدة من الشعر الفائق المختار وقد أثبتّها بكمالها ما خلا ثلاثة أبيات فإنها لم تعجبني فأهملتها ، وقد وازن هذه القصيدة جماعة من الشعراء منهم ابن التعاويذي - المقدم ذكره - وازنه بقصيدته التي أولها : إن كان دينك في الصبابة ديني * فقف المطي برملتي يبرين وهي من القصائد النادرة ، وأرسلها من العراق إلى الشام ممتدحا بها السلطان صلاح الدين ، رحمه اللّه تعالى ، ولولا خوف الإطالة لأثبتها ، ثم ذكرتها في ترجمة صلاح الدين يوسف بن أيوب فتطلب هناك ؛ ووازنه أيضا ابن المعلم - المقدم ذكره - بقصيدته التي أولها : ما وقفة الحادي على يبرين * وهو الخليّ من الظباء العين وهي أيضا قصيدة جيدة ، وقد ذكرت بعضها في ترجمته ، وقد وازنها الأبله أيضا ، وبالجملة فما قاربها إلا ابن التعاويذي ، وقد خرجنا عن المقصود ، ولكن انتشر الكلام فلم يكن بد من استيفائه . ولم يزل عميد الملك في دولة طغرلبك عظيم الجاه والحرمة ، إلى أن توفي طغرلبك - في التاريخ المذكور في ترجمته - وقام في المملكة ابن أخيه ألب أرسلان - المقدم ذكره - فأقره على حاله وزاد في إكرامه ورتبته ، ثم إنه سيره إلى خوارزم شاه ليخطب له ابنته ، فأرجف أعداؤه أنه خطبها لنفسه ، وشاع ذلك بين الناس فبلغ عميد الملك الخبر ، فخاف تغير قلب مخدومه عليه ، فعمد إلى لحيته فحلقها وإلى مذاكيره فجبّها ، فكان ذلك سبب سلامته من ألب أرسلان ، وقيل إن السلطان خصاه ، فلما فعل ذلك عمل أبو الحسن علي بن الحسن الباخرزي المذكور في ترجمته قوله : قالوا محا السلطان عنه بعدكم * سمة الفحول وكان قرما صائلا
--> ( 1 ) إياه : سقطت من ر ق .