ابن خلكان
138
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
« 703 » عميد الملك الكندري أبو نصر محمد بن منصور بن محمد ، الملقب عميد الملك الكندري ؛ كان من رجال الدهر جودا وسخاء وكتابة وشهامة ، واستوزره السلطان طغرلبك السلجوقي - المقدم ذكره - ونال عنده الرتبة العالية والمنزلة الجليلة ، ولم يكن لأحد من أصحابه معه كلام ، وهو أول وزير كان لهذه الدولة ، ولم تكن له منقبة إلا صحبة إمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك ابن الشيخ أبي محمد الجويني الفقيه الشافعي صاحب « نهاية المطلب » على ما ذكره السمعاني في ترجمة أبي المعالي في كتاب « الذيل » فإنه قال - بعد الإطناب في وصف إمام الحرمين وذكر تنقله في البلاد - ثم قال : وخرج إلى بغداد وصحب العميد الكندري أبا نصر مدة يطوف معه ويلتقي في حضرته بالأكابر من العلماء ويناظرهم ، وتحنك بهم حتى تهذب في النظر ، وشاع ذكره « 1 » . وذكره شيخنا ابن الأثير في تاريخه « 2 » في سنة ست وخمسين وأربعمائة وقال : إن الوزير المذكور كان شديد التعصب على الشافعية كثير الوقيعة في الشافعي ، رضي اللّه عنه ، حتى بلغ من تعصبه أنه خاطب السلطان ألب أرسلان السلجوقي في لعن الرافضة على منابر خراسان ، فأذن في ذلك ، فلعنهم وأضاف إليهم الأشعرية ، فأنف من ذلك أئمة خراسان ، منهم أبو القاسم القشيري وإمام الحرمين الجويني وغيرهما ، ففارقوا خراسان ، وأقام إمام الحرمين بمكة شرفها اللّه تعالى أربع سنين يدرس ويفتي ، فلهذا قيل له إمام الحرمين فلما جاءت الدولة
--> ( 703 ) - أخباره في تاريخ ابن الأثير ( ج : 9 ، 10 ) وأخبار الدولة السلجوقية واللباب : ( الكندري ) وعبر الذهبي 3 : 240 والشذرات 3 : 301 . ( 1 ) زاد في ن : قلت : وهذا خلاف ما ذكره شيخنا . . الخ فإنه قال . ( 2 ) انظر تاريخ ابن الأثير 10 : 33 .