ابن خلكان
81
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
« 342 » ابن طباطبا أبو محمد عبد اللّه بن أحمد بن علي بن الحسن بن إبراهيم طباطبا ابن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، الحجازي الأصل المصري الدار والوفاة ؛ كان طاهرا كريما فاضلا صاحب رباع وضياع ونعمة ظاهرة وعبيد وحاشية ، كثير التنعم ، كان بدهليزه رجل يكسر اللوز كل يوم من أول النهار إلى آخره برسم الحلوى التي ينفذها لأهل مصر من الأستاذ كافور الإخشيدي إلى من دونه ، ويطلق للرجل المذكور دينارين في كل شهر أجرة عمله ، فمن الناس من كان يرسل له الحلوى كلّ يوم ، ومنهم كل جمعة ، ومنهم كل شهر . وكان يرسل إلى كافور في كل يوم جامين حلوى ورغيفا في منديل مختوم ، فحسده بعض الأعيان وقال لكافور : الحلوى حسن ، فما لهذا الرغيف ؟ فإنه لا يحسن أن يقابلك به ؛ فأرسل إليه كافور وقال : يجريني الشريف في الحلوى على العادة ويعفيني من الرغيف . فركب الشريف إليه ، وعلم أنهم قد حسدوه على ذلك وقصدوا إبطاله ، فلما اجتمع به قال له : أيدك اللّه ، إنا ما ننفذ الرغيف تطاولا ولا تعاظما وإنما هي صبيّة حسنيّة « 1 » تعجنه بيدها وتخبزه ، فنرسله على سبيل التبرك ، فإذا كرهته قطعناه . فقال كافور : لا واللّه لا تقطعه ولا يكون قوتي سواه . فعاد إلى ما كان عليه من إرسال الحلوى والرغيف . ولما مات كافور وملك المعز أبو تميم معدّ بن المنصور العبيدي الديار المصرية على يد القائد جوهر - المقدم ذكره في حرف الجيم - وجاء المعز بعد ذلك من
--> ( 342 ) - لم أجد له ترجمة في المصادر ، وقد نقل ابن ايبك الدواداري هذه الترجمة عن ابن خلكان في أخبار المعز ( الدرة المضية : 145 - 147 ) ، واستوفت المسودة هذه الترجمة كاملة . ( 1 ) ر : حسنة ، وهو خطأ .