ابن خلكان

82

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

إفريقية وكان يطعن في نسبه ، فلما قرب من البلد وخرج الناس للقائه ، اجتمع به جماعة من الأشراف فقال له من بينهم ابن طباطبا المذكور : إلى من ينتسب مولانا ؟ فقال له المعز : سنعقد مجلسا ونجمعكم ونسرد عليكم نسبنا . فلما استقر المعز بالقصر جمع الناس في مجلس عام وجلس لهم وقال : هل بقي من رؤسائكم أحد ؟ فقالوا : لم يبق معتبر ، فسلّ عند ذلك نصف سيفه وقال : هذا نسبي ، ونثر عليهم ذهبا كثيرا وقال : هذا حسبي ، فقالوا جميعا : سمعنا وأطعنا . وكان الشريف المذكور حسن المعاملة في معامليه حسن الإفضال عليهم ملاطفا لهم ، يركب إليهم وإلى سائر أصدقائه ، ويقضي حقوقهم ويطيل الجلوس عندهم ، وأغنى جماعة ، وكان حسن المذهب . وكانت ولادته سنة ست وثمانين ومائتين . وتوفي في الرابع من رجب سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة بمصر ، وصلّي عليه في مصلّى العيد ، وحضر جنازته من الخلق ما لا يحصي عددهم إلا اللّه تعالى ، ودفن بقرافة مصر ، وقبره معروف ومشهور بإجابة الدعاء . روي أن رجلا حجّ وفاتته زيارة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فضاق صدره لذلك ، فرآه في نومه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له : إذا فاتتك الزيارة فزر قبر عبد اللّه بن أحمد بن طباطبا . . كان صاحب الرؤيا من أهل مصر . وحكي بعض من له عليه إحسان أنه وقف على قبره وأنشد : وخلفت الهموم على أناس * وقد كانوا بعيشك في كفاف فرآه في نومه فقال : قد سمعت ما قلت ، وحيل بيني وبين الجواب والمكافأة ، ولكن صر إلى مسجد « 1 » وصلّ ركعتين ، وادع يستجب لك ، رحمه اللّه تعالى . وقد تقدم في حرف الهمزة الكلام على طباطبا . وهذه الحكاية التي جرت له مع المعز عند قدومه مصر ذكرها في كتاب « الدول المنقطعة » لكنها تناقض تاريخ الوفاة ، فإن المعز دخل مصر في شهر رمضان سنة اثنتين وستين وثلاثمائة - كما سيأتي في ترجمته إن شاء اللّه تعالى - وابن

--> ( 1 ) ص : مسجد كذا .