ابن خلكان

46

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

« 331 » القفال المروزي أبو بكر عبد الله بن أحمد بن عبد الله الفقيه الشافعي المعروف بالقفال المروزي ؛ كان وحيد زمانه فقها وحفظا وورعا وزهدا ، وله في مذهب الإمام الشافعي من الآثار ما ليس لغيره من أبناء عصره ، وتخاريجه كلها جيدة وإلزاماته لازمة ؛ واشتغل عليه خلق كثير وانتفعوا به ، منهم الشيخ أبو علي السّنجي والقاضي حسين بن محمد - وقد تقدم ذكرهما - والشيخ أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين - وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى - وغيرهم ، وكل واحد من هؤلاء صار إماما يشار إليه ، ولهم التصانيف النافعة ونشروا علمه في البلاد وأخذه عنهم أئمة كبار أيضا . وكان ابتداء اشتغاله بالعلم على كبر السن بعدما أفنى شبيبته في عمل الأقفال ولذلك قيل له « القفال » وكان ماهرا في عملها . ويقال إنه لما شرع في التفقه كان عمره ثلاثين سنة ، وشرح « فروع » أبي بكر محمد بن الحداد المصري فأجاد في شرحها ، وشرحها أيضا أبو علي السّنجي المذكور والقاضي أبو الطيب الطبري ، وهو كتاب مشكل مع صغر حجمه ، وفيه مسائل عويصة وغريبة ، والمبرز من الفقهاء الذي يقدر على حلها وفهم معانيها - وسيأتي ذكر مصنفها في حرف الميم إن شاء الله تعالى . وكانت وفاة القفال المذكور في بعض شهور سنة سبع عشرة وأربعمائة ، وهو ابن تسعين سنة ، ودفن بسجستان ، وقبره بها معروف يزار ، رحمه الله تعالى .

--> ( 331 ) - ترجمة القفال في طبقات السبكي 3 : 198 وعبر الذهبي 3 : 124 والشذرات 3 : 207 وقد وردت الترجمة موجزة في م ، مستوفاة في المسودة .