ابن خلكان

47

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

« 332 » الشيخ أبو محمد الجويني أبو محمد عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد حيّويه الجوينيّ الفقيه الشافعي والد إمام الحرمين - وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى - ؛ كان إماما في التفسير والفقه والأصول والعربية والأدب ، قرأ الأدب أولا على أبيه أبي يعقوب يوسف بجوين ، ثم قدم نيسابور واشتغل بالفقه على أبي الطيب سهل بن محمد الصّعلوكي - المقدم ذكره في حرف السين - ثم انتقل إلى أبي بكر القفال المروزي المذكور قبله ، واشتغل عليه بمرو ولازمه واستفاد منه وانتفع به وأتقن عليه المذهب والخلاف وقرأ عليه طريقته وأحكمها ، فلما تخرج عليه عاد إلى نيسابور سنة سبع وأربعمائة وتصدّر للتدريس والفتوى فتخرّج عليه خلق كثير منهم ولده إمام الحرمين . وكان مهيبا لا يجري بين يديه إلا الجد ، وصنف « التفسير الكبير » المشتمل على أنواع العلوم ، وصنف في الفقه « التبصرة » و « التذكرة » و « مختصر المختصر » و « الفرق والجمع » و « السلسلة » و « موقف الإمام والمأموم » وغير ذلك من التعاليق ، وسمع الحديث الكثير . وتوفي في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين ، كذا قال السمعاني في كتاب « الذيل » ، وقال في « الأنساب » في سنة أربع وثلاثين وأربعمائة بنيسابور ، والله أعلم . وقال غيره : وهو في سن الكهولة ، رحمه الله تعالى . وقال الشيخ أبو صالح المؤذن : مرض الشيخ أبو محمد الجويني سبعة عشر يوما ، وأوصاني أن أتولّى غسله وتجهيزه ، فلما توفي غسلته ، فلما لففته في الكفن رأيت يده اليمنى إلى الإبط زهراء منيرة من غير سوء ، وهي تتلألأ تلألؤ القمر ، فتحيرت وقلت في

--> ( 332 ) - ترجمته في الأنساب 3 : 429 وطبقات السبكي 3 : 208 وطبقات المفسرين : 15 وعبر الذهبي 3 : 188 والشذرات 3 : 261 ؛ قلت : وهذه الترجمة مطابقة لما في المسودة .