ابن خلكان
445
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
إلى الجزيرة ودرس بها ، وقصد من البلاد للاشتغال عليه وبطريقته ، وصنف كتابا شرح فيه إشكالات كتاب « المهذب » للشيخ أبي إسحاق الشيرازي وغريب ألفاظه وأسماء رجاله ، سماه « الأسامي والعلل من كتاب المهذب » وهو مختصر . وكان من العلم والدين في محل رفيع ، وكان أحفظ من بقي في الدنيا على ما يقال لمذهب الإمام الشافعي ، رضي اللّه عنه ، وكان الغالب عليه المذهب ، وانتفع به خلق كثير ، وكان ينعت زين الدين جمال الإسلام . ومولده في سنة إحدى وسبعين وأربعمائة . وتوفي في ثاني شهر ربيع الأول ، وقيل الآخر ، سنة ستين وخمسمائة بالجزيرة ، رحمه اللّه تعالى . وما خلف مثله ، وله تلاميذ كثيرون « 1 » . 136 وتوفي شيخه أبو الغنائم الفارقي المذكور سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة ، رحمه اللّه تعالى ، وعليه اشتغل الفقيه عيسى بن محمد الهكاري - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - بالجزيرة . والبزري : بفتح الباء الموحدة وسكون الزاي وبعدها راء ، هذه النسبة إلى عمل البزر أو بيعه ، والبزر في تلك البلاد اسم للدّهن المستخرج من حب الكتان ، وبه يستصبحون .
--> ( 1 ) وقعت هذه الجملة في س ل لي في وصف شيخه أبي الغنائم بعد لفظة « بالجزيرة » ، وموضعها في المسودة يجيز هذا الاضطراب ، وقد سقطت من ن .