ابن خلكان

411

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

في كتاب « السيل والذيل » أنه توفي تحت الهدم لما هدمت الزلزلة حصن شيزر يوم الاثنين ثالث رجب سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ، واللّه أعلم ] « 1 » . « 484 » الصليحي أبو الحسن علي بن محمد بن علي الصّليحي القائم باليمن ؛ كان أبوه محمد قاضيا باليمن سني المذهب ، وكان أهله وجماعته يطيعونه ، وكان الداعي عامر بن عبد اللّه الزّواحي يلاطفه ويركب إليه ، لرياسته وسؤدده وصلاحه وعلمه ، فلم يزل عامر المذكور حتى استمال قلب ولده عليّ المذكور وهو يومئذ دون البلوغ ولاحت له فيه مخايل النجابة ، وقيل كانت عنده حلية عليّ الصليحي في كتاب « الصّور » وهو من الذخائر القديمة ، فأوقفه منه على تنقل حاله وشرف مآله ، وأطلعه على ذلك سرّا من أبيه وأهله . ثم مات عامر عن قرب وأوصى له بكتبه وعلومه ، ورسخ في ذهن علي من كلامه ما رسخ ، فعكف على الدرس ، وكان ذكيا ، فلم يبلغ الحلم حتى تضلع من معارفه التي بلغ بها وبالجدّ السعيد غاية الأمل البعيد ، فكان فقيها في مذهب الدولة « 2 » الإمامية مستبصرا في علم التأويل ، ثم إنه صار يحج بالناس دليلا على طريق السراة والطائف خمس عشرة سنة ، وكان الناس يقولون له : بلغنا أنك ستملك اليمن بأسره ويكون لك شأن ، فيكره ذلك وينكره على قائله ، مع كونه أمرا قد شاع وكثر في أفواه الناس ، الخاصة والعامة ؛ ولما كان في سنة

--> ( 1 ) انفردت ربما بين معقفين . ( 484 ) - ترجمته وأخباره في تاريخ اليمن لعمارة : 47 وبهجة الزمن : 46 ودمية القصر : 14 وبلوغ المرام : 15 وكشف أسرار الباطنية للحمادي : 42 والذهب المسبوك : 35 وانظر كتاب « الصليحيون والحركة الفاطمية في اليمن » للهمداني ومحمود : 62 - 112 . ( 2 ) لي : فقيها في الدولة .